التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٨
ومن المحتمل أنّ كلتا الروايتين رواية واحدة وردت بطريقين مع اختلاف في الألفاظ إلاّ أن صاحب الوسائل عدها روايتين.
ومنها: ما ورد في المواقيت والفرق بين وقت المغرب في السفر والحضر كصحيحة علي بن يقطين قال: سألته عن الرجل تدركه صلاة المغرب في الطريق، أيؤخرها إلى أن يغيب الشفق؟ قال: لا بأس بذلك في السفر، فأما في الحضر فدون ذلك شيئاً[١] .
والظاهر أنّ المراد من الشفق هو الحمرة المغربية، والمستفاد من الرواية أنّه يجوز تأخير صلاة المغرب إلى وقت العشاء في السفر، وأما في الحضر فدون ذلك شيئاً أي قبل ذلك، وهو وقت ذهاب الحمرة المشرقية، فتكون الرواية دالة على وقت صلاة المغرب، ولكن دلالة الرواية على المدعى غير واضحة لاحتمال كونها في مقام بيان آخر الوقت.
ومعتبرة علي بن الريان قال: كتبت إليه: الرجل يكون في الدار تمنعه حيطانها النظر إلى حمرة المغرب ومعرفة مغيب الشفق ووقت صلاة العشاء الآخرة متى يصليها؟ وكيف يصنع؟ فوقع عليه السلام : يصليها إذا كان على هذه الصفة عند قصرة النجوم، والمغرب (العشاء) عند اشتباكها وبياض مغيب الشمس[٢] .
والظاهر أنّ في الرواية تقديماً وتأخيراً، والشاهد على ذلك أنّ هذه الرواية رواها ابن إدريس في المستطرفات[٣] وجاء فيها: عند اشتباك النجوم والمغرب عند قصرة النجوم. وفسر الشيخ[٤] والكليني[٥] قصرة النجوم ببيانها وهي محل الشاهد من الرواية، فإن جعل قصرة النجوم علامة على وقت صلاة المغرب يلائم
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٩ من أبواب المواقيت الحديث ١٥ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ٢٤ من أبواب المواقيت الحديث ١ .
[٣] ـ مستطرفات السرائر ـ مسائل الرجال : ٤٧٩ الطبع القديم.
[٤] ـ تهذيب الأحكام ج ٢ باب المواقيت الحديث ٧٥ ص ٢٦١ .
[٥] ـ فروع الكافي ج ٣ باب وقت المغرب والعشاء الآخرة الحديث ١٥ ص ٢٨١ .