التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٧
وصحيحة زرارة الأخرى أيضاً عن أبي جعفر عليه السلام قال: يحل لك الإفطار إذا بدت ثلاثة أنجم، وهي تطلع من (مع) الشمس[١] .
وهذه الرواية وإن كانت بنفس مضمون الرواية السابقة إلاّ أنها أصرح دلالة منها، لأنّ الإمام عليه السلام في مقام بيان حلية الإفطار من الصوم في أول الوقت وهو غروب الشمس الملازم لبدو ثلاثة أنجم الملازم لذهاب الحمرة المشرقية، إذ المراد من الغروب هو الغروب الحقيقي لا مجرد سقوط القرص لأنه لا يستلزم ذهاب الحمرة، وقد سبق أن وقت الإفطار هو وقت صلاة المغرب فتكون الرواية دالة عليه بلا إشكال.
ومنها: ما ورد في أحكام الحج والإفاضة من عرفات، كصحيحة يونس بن يعقوب قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : متى تفيض الناس من عرفات؟ فقال: إذا ذهبت الحمرة من هاهنا، وأشار بيده إلى المشرق وإلى مطلع الشمس[٢] .
والرواية صريحة الدلالة على أنّ الإفاضة من عرفات بعد غروب الشمس، وبمقتضى الملازمة بين الغروب وذهاب الحمرة المشرقية تكون الرواية أيضاً دالة على وقت صلاة المغرب، وإشارته عليه السلام إلى المشرق وإلى مطلع الشمس مفادها: أنّه عليه السلام أشار إلى جميع ناحية الشرق، فلا ترد المناقشة بأنه أراد نقطة الطلوع كما هو الظاهر.
وصحيحته الأخرى قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام : متى الإفاضة من عرفات؟ قال: إذا ذهبت الحمرة، يعني من الجانب الشرقي[٣] .
وهذه الرواية أصرح في الدلالة من الرواية السابقة، فإنّه عليه السلام صرح بالجانب الشرقي ومراده ناحية المشرق بأجمعها.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٧ باب ٥٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٤ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ١٠ باب ٢٢ من أبواب إحرام الحج والوقوف بعرفة الحديث ٢ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ٣ .