التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٦
الثاني: أنّ قوله: المشرق مطل على المغرب، صريح في أنّ جميع ناحية المشرق مطلة على جميع ناحية المغرب، وهذا معنى كروية الأرض، فلا وجه لاختصاص ذلك بنقطة الطلوع فإنه خلاف صريح الرواية.
الثالث: لا معنى لذهاب الحمرة من نقطة الطلوع أولاً، ثمّ ذهابها من أطرافها ثانياً، وذلك لأنّ زوال الحمرة عن الأفق تارة يكون عرضياً وأخرى طولياً فإن كان على النحو الأول فزوالها دفعي عن سطح الأفق بأجمعه لا من نقطة دون أخرى، وإن كان على النحو الثاني فالانعدام وإن كان تدريجياً إلاّ أنّه يتصاعد من جميع الأفق لا من نقطة معينة، وقد تقدم الكلام حول ذلك عند المناقشة في الرواية السابقة.
والحاصل: أنّ الرواية تامة من حيث الدلالة إلاّ أنها ضعيفة من حيث السند فتكون بذلك مؤيدة لما سبق كالرواية المتقدمة.
وهناك روايات أخرى ـ غير ما ذكرنا ولم يتعرض لها السيد الأستاذ قدس سره ـ يمكن الاستدلال بها على أنّ وقت المغرب هو ذهاب الحمرة المشرقية.
منها: ما ورد في الصوم كصحيحة زرارة قال: سألت أبا جعفر عن وقت إفطار الصائم؟ قال: حين يبدو ثلاثة أنجم[١] .
والرواية تدل على أنّ وقت الإفطار عند ظهور ثلاثة أنجم وهو مقارن لذهاب الحمرة المشرقية بلا إشكال، وقد علمنا أنّ وقت الإفطار وهو وقت صلاة المغرب للتلازم بينهما فلا محالة تكون الرواية دالة على وقت المغرب أيضاً.
وأما حمل الرواية على استحباب تأخير الإفطار ـ كما حملها صاحب الوسائل[٢] ـ فغير ظاهر لأنّ السؤال عن وقت الإفطار لا عن فضيلته، فدلالة الرواية واضحة.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٧ باب ٥٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر ذيل الحديث ٣ .