التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٥
يساره، فإذا غابت هاهنا ذهبت الحمرة من هاهنا[١] .
والرواية في دلالتها صريحة حيث جعل تحقق المغرب ذهاب الحمرة المشرقية لكروية الأرض وكون المشرق مطل على المغرب، إلاّ أن السيد ناقش في الرواية سنداً ودلالة.
أما من جهة السند فلأنها مرسلة، والمراسيل غير قابلة للاستدلال بها على شيء.
وأما من جهة الدلالة فلأنّ المقصود من المشرق في الرواية هو نقطة طلوع المشرقية وتجاوزها عن قمة الرأس[٢] .
ونقول: أما ما ذكره قدس سره من جهة ضعف السند فالأمر كما قال: فإنّ الرواية مرسلة وليس علي بن أحمد بن أشيم ممن ثبت أنّه لا يرسل إلاّ عن ثقةن بل إنّ الرواية ضعيفة من جهة علي بن أحمد نفسه، فإنه لم يوثق في كتب الرجال، وقد اعتمد السيد الأستاذ قدس سره في توثيقه على وقوعه في أسناد كامل الزيارات[٣] ، إلاّ أنّه قدس سره قد عدل عن هذا المبنى إلى اختصاص شهادة ابن قولويه بمشايخه وليس هو منهم فيبقى بلا توثيق، وعليه فالرواية ضعيفة السند من جهتين.
وأما ما ذكره من جهة الدلالة فقد تقدم الكلام فيه، إلاّ أنّه مع ذلك يمكننا المناقشة فيما أفاده من وجوه:
الأول: أنّ ما ذكره قدس سره بعيد في نفسه، وذلك لأنّ نقطة المشرق غير مستقرة بل تتغير كل يوم تقريباً فلا يمكن إعطاء ضابطة كلية لمعرفة وقت المغرب كما هو ظاهر الرواية.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٣ .
[٢] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٤٣ الطبعة الثالثة.
[٣] ـ نفس المصدر ص ٢٤٤ .