التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٤
ونقول: إنّ المناقشة في سند الرواية في محلها فإنّا لم نقف على توثيق لمحمّد بن علي فلا يمكن الاعتماد على الرواية من هذه الجهة.
وأما المناقشة من حيث الدلالة فقد يقال: إنّ فعل الإمام عليه السلام في نفسه لا يدل على المدعى إلاّ أن اهتمام الراوي بملاحظة الإمام في صلاته ربما يشعر بالعناية بالوقت، وليس الأمر كما يفعله العامة من اكتفائهم بسقوط القرص هذا.
وأما المناقشة من الجهة الثانية فهي غير واردة، وذلك لأنّ الفحمة التي
تظهر في الأفق على نحوين: عرضية وطولية، أما العرضية فهي ملازمة لذهاب الحمرة المشرقية عن الأفق كله أي ناحية المشرق لا خصوص مطلع الشمس، فكما أنّ الحمرة المشرقية تنتشر على الأفق فكذلك الفحمة تحل مكانها، وكما أنّ حدوث الحمرة دفعي فكذلك حدوث الفحمة دفعي لا تدريجي وتنتشر على سطح الأفق في عرض واحد لا في خصوص نقطة معينة من السطح وهي نقطة طلوع الشمس.
وأما الفحمة الطولية وتصاعدها في الأفق فهي كما ذكر السيد الأستاذ قدس سره فإنّ حدوثها تدريجي ولكن لا على نحو العمود الأسود المتصاعد، بل إنّ السواد في الأفق كله يتصاعد، وحينئذ فما أورده السيد الأستاذ قدس سره ناظر إلى الجهة الطولية لا العرضية، ولكن بما ذكرناه من البيان ومورد الرواية هو الجهة العرضية فالمناقشة من هذه الجهة غير واردة إلاّ أنّ الرواية لما كانت ضعيفة السند فهي مؤيدة للروايات السابقة وليست دليلاً على المدعى.
ومنها: رواية علي بن أحمد بن أشيم، عن بعض أصحابنا عن أبي عبد
الله عليه السلام ، قال: سمعته يقول: وقت المغرب إذا ذهبت الحمرة من المشرق، وتدري كيف ذلك؟ قلت: لا ، قال: لأنّ المشرق مطل على المغرب هكذا، ورفع يمينه فوق