التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٣
مضافاً إلى أنّ أرض العراق قليلة الجبال على العكس من المدينة فإنها محاطة بالجبال العالية، فالتعليل منه قدس سره بأنّ الأمر بالتأخير من أجل الاحتياط لاحتمال عدم الغروب في الواقع، واستناد الاستتار إلى جبل أو طلل في غير محلّه.
وثالثاً: أنّ خطاب الإمام عليه السلام ليس قضية شخصية بل خطابه على نحو العموم فليس الحكم خاصاً بيعقوب بن شعيب ولا يفرق فيه بينه وبين غيره.
وبناء على ذلك فليس مراد الإمام إلاّ بيان وقت صلاة المغرب وهو لا يتحقق إلاّ بذهاب الحمرة المشرقية المترتب على المس بالمغرب قليلاً.
ومنها: رواية محمّد بن علي قال: صحبت الرضا عليه السلام في السفر فرأيته يصلي المغرب إذا أقبلت الفحمة من المشرق يعني السواد[١] .
وظاهر الرواية أن إقبال الفحمة من المشرق معناه زوال الحمرة المشرقية التي يتحقق بها وقت المغرب.
وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره في الرواية من حيث السند والدلالة.
أما من حيث السند فهي ضعيفة لعدم توثيق محمّد بن علي، وأما من حيث الدلالة فمن جهتين:
الأولى: أنّ فعله عليه السلام لا دلالة له على أنّ سقوط القرص ليس بوقت المغرب بل لعله للاستحباب فإنّ الإمام عليه السلام يأتي بأفضل الأفعال، وقد تقدم استحباب المس بالمغرب قليلاً.
الثانية: أنّه لا ملازمة بين إقبال الفحمة وزوال الحمرة المشرقية، وذلك لأنّ الفحمة إنما تقبل من النقطة التي تطلع منها الشمس لا من ناحية المشرق كله، وهذه الفحمة في طلوعها وتصاعدها كالشيء يخرج من بئر عميق ويتصاعد شيئاً فشيئاً وتأخذ بالارتفاع تدريجياً[٢] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٨ .
[٢] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٥٠ الطبعة الثالثة.