التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٢
الرأس، وأما التعليل الوارد في كلام الإمام عليه السلام بقوله: فإنّ الشمس تغيب من عندكم ... الخ معناه أنّ الشمس وإن كانت بحسب الظاهر قد غابت عندكم إلاّ أنها
في الواقع لم تغب، ولا يتحقق غيابها إلاّ بالمس الملازم لزوال الحمرة المشرقية.
وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره في دلالة الرواية على المدعى بما حاصله: أنّ مقتضى كروية الأرض اختلاف البلدان في طلوع الشمس وغروبها، ويختلف مقدار التفاوت الزماني بين الطلوع في بلد والطلوع في آخر باختلاف البعد والقرب بين البلدين، وهكذا بالنسبة للغروب، وعليه فإن كان البلدان متوافقين
في الأفق كان طلوع الشمس وغروبها واحد وإلاّ اختص كل بلد بزمن خاص. وبناء على ذلك فإنّ قوله عليه السلام : فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا، يدل على توافق البلدين في الأفق أي بلد الإمام عليه السلام وبلد يعقوب بن شعيب، وإلاّ فلا معنى لهذا التعليل، وإنما أمره الإمام عليه السلام بالتأخير والمس من أجل الاحتياط لاحتمال عدم الغروب في الواقع واستناد الاستتار إلى جبل أو طلل ونحوهما، ولا ربط لذلك بذهاب الحمرة المشرقية عن قمة الرأس. مضافاً إلى أنّ الأمر بالمس محمول على الندب والاستحباب لا على الوجوب، وأن العادة جرت على تأخير صلاة المغرب قليلاً ولا سيما في الجماعات كما تقدم[١] .
والجواب عن ذلك: أولاً: أنّ الأمر في الرواية ظاهر في الوجوب ولا وجه لحمله على الاستحباب، وقد تقدم كما تقدم الجواب عما ذكره أخيراً من أنّ العادة جرت على تأخير صلاة المغرب وذلك لاختلاف الناس وتفاوتهم في الاستعداد للصلاة.
وثانياً: أن يعقوب بن شعيب من العراق ـ من أهل الكوفة ـ فهو يعقوب بن شعيب بن ميثم بن يحيى التمار مولى بني أسد. والإمام عليه السلام في المدينة والأفق مختلف،
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٥٢ الطبعة الثالثة.