التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥١
والحاصل: أنّ الرواية دالة على المدعى وهي واردة في مقام التقية.
وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره في دلالة الرواية بأنّ الأمر بالمس محمول على الندب والأفضلية، لا على الوجوب، ولم يوجب التأخير إلى تجاوز الحمرة مضافاً
إلى أنّ صلاته عليه السلام إنما كانت في الوقت وهو عند سقوط القرص لا قبله، نعم إن كان في المقام تقية فهي في عدوله عليه السلام من الوقت الأفضل إلى الوقت المفضول، بل يمكن القول إن اختياره للوقت المفضول لا للتقية بل لمصلحة أخرى ولا مانع من ذلك، والنتيجة: أنّ الرواية لا دلالة فيها على ما يدعى من أنّ وقت صلاة المغرب هو زوال الحمرة المشرقية عن قمة الرأس[١] .
وما ذكره السيد الأستاذ يمكن الجواب عنه: أولاً: أنّ ظاهر الأمر هو الوجوب، وحمله على الاستحباب خلاف الظاهر.
وثانياً: أنّ اهتمام الإمام عليه السلام بهذا واهتمام أولئك بالتأخير حتى تشتبك النجوم ليس لجهة الاستحباب، وإنما لجهة أنّ تحقق الوقت في نظر الإمام عليه السلام هو بالمس قليلاً الملازم لزوال الحمرة المشرقية، وتحققه في نظرهم هو باشتباك النجوم.
وثالثاً: أنّ فعل الإمام عليه السلام ظاهر في التقية، ويشير إلى ذلك أنّه صار يصلي عند سقوط القرص بعد إذاعتهم ومخالفتهم لأمره عليه السلام .
والحاصل: أنّ ظاهر الرواية بمعونة القرينة الخارجية واردة لبيان الوقت لا لفضيلته.
ومنها: موثقة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: مسوا بالمغرب قليلاً، فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب من عندنا[٢] .
وظاهر هذه الرواية كالرواية السابقة، فإنّ وقت المغرب عند تحقق الظلمة في أول الليل بعد المس بالمغرب قليلاً وهو ملازم لزوال الحمرة المشرقية عن قمة
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٥٥ الطبعة الثالثة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٣ .