التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٥٠
هذا ما تيسر لنا فهمه من الرواية وإنما ذكرناه بعنوان الاحتمال لا بعنوان المناقشة.
هذا كله بناء على أنّ الوارد في الرواية هو قوله عليه السلام : (وترتفع فوق الجبل حمرة) ، وأما على القول بأنّ الوارد هو (ترتفع فوق الليل) أو (وترتفع وقت الليل) فالدلالة أوضح وقد أشار صاحب الوسائل[١] إلى اختلاف النسخ كما أشير إليه في جامع الأحاديث[٢] .
ومنها: معتبرة جارود، قال: قال لي أبو عب الله عليه السلام : يا جارود ينصحون فلا يقبلون ، إذا سمعوا بشيء نادوا به، أو حدثوا بشيء أذاعوه، قلت لهم: مسوا بالمغرب قليلاً، فتركوها حتى اشتبكت النجوم، فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص[٣] .
وهذه الرواية معتبرة السند، وهي تدل على أنّ الإمام عليه السلام أمر بالمس بالمغرب قليلاً لكن بحيث لا تشتبك النجوم كما هو الظاهر منها، إلاّ أن هؤلاء الذين أمرهم الإمام عليه السلام بذلك ولعلهم أبو الخطاب وأصحابه لم يقبلوا وخالفوا وكانوا يصلون المغرب عند اشتباك النجوم. وفيها دلالة على أنّ وقت المغرب ليس هو سقوط القرص، وإنما هو المس بالمغرب، ومعناه التأخير قليلاً حتى تقع الظلمة وذلك يلازم زوال الحمرة المشرقية عن قمة الرأس.
وأما قوله عليه السلام : فأنا الآن أصليها إذا سقط القرص، فهو ظاهر في التقية والسبب أن هؤلاء أذاعوا ما أمرهم به الإمام عليه السلام وكأن المخالفين اطلعوا على ذلك فأظهر الإمام التقية بقوله إنه يصلي إذا سقط القرص، وفي تقييد كلامه بـ (الآن) ما يشعر بذلك.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٧ باب ٥٢ من أبواب ما يمسك عنه الصائم ... الحديث ٢ .
[٢] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ٤ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٤٠ .
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٥ .