التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٨
توثيق النجاشي سليماً عن المعارضة.
مضافاً إلى أنّ سليمان بن داود المنقري واقع في أسناد القسم الأول من تفسير علي بن إبراهيم القمي[١] ، وفي المستثنى منه من كتاب نوادر الحكمة[٢] ، وبناء على ذلك فلا إشكال في الرواية من حيث السند، وقد اعتبر السيد الأستاذ الرواية موثقة[٣] ولم يشكل في سندها، وإنما أشكل في دلالتها بأنّ قوله عليه السلام : أرى لك أن تنتظر حتى تذهب الحمرة، وتأخذ بالحائطة لدينك، إما أن يكون محمولاً على التعليل بالاحتياط تقية، ولازم ذلك أن يكون من الاحتياط في الشبهة الحكمية بأن يكون وقت المغرب عبارة عن ذهاب الحمرة المشرقية من باب الاحتياط.
وإما أن يكون محمولاً على الاحتياط في الشبهة الموضوعية وأن مجرد استتار القرص عن الأنظار لا يستلزم الاطمئنان بدخول الوقت، وذلك لبقاء الحمرة فوق الجبل فلعل الشمس لم تدخل تحت الأفق، وإنما استترت بالجبال والأطلال، وحينئذ فالاحتياط في محله، ويكون من الاحتياط في الشبهة الموضوعية وهو يقتضي الانتظار والتأخير إلى أن تذهب الحمرة.
والاحتمال الثاني هو المتعين دون الأول، لأنّ الاحتياط في الشبهة الحكمية يتنافى مع مقام الإمام والإمامة، اذا فيه اقرار للجاهل علي جهله، و عليه
فالاحتياط ليس مستندا لليقيه، والرواية صادرة لبيان الحكم الواقعي من جهة الشبهة الموضوعية، ويترتب على ذلك أنّ الرواية لا دلالة فيها على أنّ المغرب يتحقق بذهاب الحمرة وتجاوزها عن قمة الرأس[٤] .
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ١٦٩ الطبعة الأولى.
[٢] ـ نفس المصدر : ١٤٠ .
[٣] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٥٥ الطبعة الثالثة.
[٤] ـ نفس المصدر : ٢٥٤ .