التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٥
الجانب والناحية.
وثانياً: أنّه عليه السلام قال: فجعل الحمرة التي من قبل المغرب، ومراده من قبل المغرب ناحيته، ويقابله قبل المشرق فيكون المراد منه هو الناحية أيضاً بمقتضى المقابلة لا نقطة الطلوع، وعلى هذا فالرواية من جهة الدلالة بحسب الظاهر لا بأس بها.
ومنها: رواية شهاب بن عبد ربه قال: قال أبو عبد الله عليه السلام : يا شهاب إني أحب إذا صليت المغرب أن أرى في السماء كوكباً[١] .
والمستفاد من الرواية رؤية الكوكب علامة على وقت المغرب لأنها ملازمة لذهاب الحمرة المشرقية.
وقد أشكل السيد الأستاذ على الرواية من وجهين:
الأول: من جهة السند، فإنّ محمّد بن حكيم لم يرد فيه توثيق.
الثاني: أنّ الرواية دالة على استحباب التأخير لا أنّه أمر لازم حتمي[٢] .
مضافاً إلى أنّه ورد في روايات أخرى استحباب التأخير كما في معتبرة يعقوب بن شعيب، عن أبي عبد الله عليه السلام قال: قال لي: مسوا بالمغرب قليلاً فإنّ الشمس تغيب من عندكم قبل أن تغيب عندنا[٣] .
وسيأتي الكلام حول هذه الرواية ودلالتها ويمكن الجواب عن كلا الوجهين:
أما عن الوجه الأول فإن محمّد بن حكيم وإن لم يرد فيه توثيق إلاّ أنّه قد روى عنه ابن أبي عمير[٤] وهذا يكفي للحكم بوثاقته لشهادة الشيخ بذلك.
وأما عن الوجه الثاني فقد ناقش بعضهم في ذلك بأن لفظ أحب الوارد في الرواية محمول على الوجوب لا الاستحباب، لأنّ مقتضى الموافقة للتقية هو
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ٩ .
[٢] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٥٠ الطبعة الثالثة.
[٣] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٣ .
[٤] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٣٨ الطبعة الأولى.