التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٣
خلافه، وذلك بمنع الملازمة بين ذهاب الحمرة المشرقية ورؤية الكوكب، فإنّ بعض الأنجم قد ترى قبل ذهاب الحمرة وتجاوزها عن قمة الرأس بزمان، ولا تتوقف رؤية كوكب أو كوكبين على تجاوز الحمرة، وذلك بالتجربة والملاحظة العملية وعليه فلا دلالة في الرواية على المدعى، بل هي دالة على أنّ تحقق المغرب بسقوط القرص[١] .
ولكن هذه المناقشة لا يمكن المساعدة عليها وذلك لما ذكرنا من أن التقارب بين رؤية الكوكب وزوال الحمرة غالبي لا دائمي، وإن كان ما ذكره السيد الأستاذ قدس سره صحيحاً ولا نشك في صدق تجربته إلاّ أنّ الآفاق تختلف ورؤية الكوكب قد تتقدم وقد تتأخر، ولكن الغالب هو ما ذكرنا فيكفي في كونه علامة غالبية، ولعل أفق السائل كان هكذا أي رؤية الكوكب في أفقه ملازم لزوال الحمرة، وعلى فرض التنزل فلا أقل من الدلالة على نفي القول بأنّ المغرب يتحقق بالاستتار، وذلك لأنّ الاستتار يتحقق قبل رؤية الكوكب يقيناً.
والحاصل: أنّ الرواية إن حملناها على الغالب فهي موافقة للمدعى، وإن حملناها على غير الغالب فهي تنفي القول الآخر وهو أنّ المغرب يتحقق بسقوط القرص، فما ذكره السيد قدس سره لا يخلو من نظر.
ومنها: موثقة عمار الساباطي عن أبي عبد الله عليه السلام قال: إنما أمرت أبا الخطاب أن يصلي المغرب حين زالت الحمرة من مطلع الشمس فجعل هو الحمرة التي من قبل المغرب وكان يصلي حين يغيب الشفق[٢] .
والرواية تدل على أنّه عليه السلام قد أمر أبا الخطاب أن يصلي المغرب عند زوال الحمرة المشرقية، إلاّ أنّه خالف ذلك وكان يصلي عند ذهاب الحمرة المغربية.
وقد أورد السيد الأستاذ على الرواية إيرادين : الأول: أنها ضعيفة السند
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ـ كتاب الصلاة ١ : ٢٤٧ الطبعة الثالثة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ٣ باب ١٦ من أبواب المواقيت الحديث ١٠ .