التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤٠
ويمكننا الجواب عن كلتا الناحيتين:
أما عن الناحية الأولى فأولاً: إنّ الوارد في الرواية هو قوله: فإذا جازت قمة الرأس إلى ناحية المغرب، ومعنى جازت هو التجاوز ولم يذكر في الرواية أنّ الحمرة المشرقية عين الحمرة المغربية ولا غيرها.
وثانياً أنّ سبب الحمرة سواء كانت مشرقية أو مغربية هو الشمس، وحينئذ فكيف يقال بتعددها؟ نعم لو كان سبب الحمرة في المشرق غير سببها في المغرب لأمكن القول بالتعدد والحدوث التعاقبي وإنما الذي يحصل هو الحدوث والانعدام التدريجي للحمرة، لا أنّ هناك حمرتين لأنّ السبب فيهما واحد، وتشتد الحمرة وتضعف ببعد الشمس وقربها فكلما بعدت الشمس اشتدت الحمرة وإذا كانت قريبة طالعة فتضعف.
والنتيجة: أنّ القول بحدوث حمرتين إحداهما في المشرق والأخرى في المغرب، وأنّ الثانية غير الأولى لا وجه له.
وأما عن الناحية الثانية فالمراد هو السقوط الحسي الحقيقي لأنّ استتار القرص تارة يكون حسياً غير حقيقي بمعنى أنّه يتراءى للناظر غياب قرص الشمس عن الأفق إلاّ أنّه في الواقع ليس بغايب، بناء على كروية الأرض ولا يقع الغروب حينئذ إلاّ تدريجاً، وأما الوقوع الدفعي فقد يتصور أو يتحقق في الأرض المنبسطة كالصحراء المترامية الأطراف، وتارة يكون السقوط حسياً حقيقياً بمعنى أنّه غايب في الواقع لا مجرد الغياب عن حسنا، والرواية تدل على هذا المعنى وذلك لأنّ المشرق مطل على المغرب كما صرحت به الرواية المتقدمة وليس للشمس حاجب، نعم بالنسبة إلينا قد يكون هناك حاجب من جبال أو تلال أو نحو ذلك، فمع عدم وجود الحاجب بالنسبة للشمس فإن كانت الحمرة المشرقية موجودة فهذه علامة واضحة على عدم حصول السقوط الحقيقي، وهو الموافق لما