التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٤
| ولولا أبو طالب وابنه | لما مثل الدين شخصاً فقاما |
| فهذا بمكة آوى وحامى | وهذا بيثرب جسّ الحماما[١] |
ولم يكن ليتسنى لأبي طالب حماية النبيّ صلي الله عليه و آله وهو في مجتمع الوحوش إلاّ أن يسلك طريقاً يضمن من خلاله أن يوفر الحماية الكاملة للنبي صلي الله عليه و آله من أناس يتربصون به الدوائر لزعمهم أنّه جاء يسفه أحلامهم ويسخر بآلهتهم، فكان السبيل الأقوم والطريقة المثلى لأبي طالب أن يتقي من قومه.
وأما رميه بالكفر وأنه مات على الشرك فهي (شنشنة أعرفها من أخزم)
ولنضرب عنها صفحاً ونكتفي بالإشارة إلى أن أبا طالب عليه السلام لو لم يكن أباً لعلي عليه السلام لكان سيداً من سادات المسلمين ومن السابقين الأولين بلا منازع.
وأما الأدلة على إيمان أبي طالب فنحن وإن كنا في غنى عن ذكرها
ويكفينا الوقوف على سيرته وأقواله وأفعاله إلاّ أننا نذكر بعضها رغبة في إظهار الحق وتفنيداً لمزاعم المغرضين، وأداءاً لبعض حقوق أبي طالب عليه السلام علينا فنقول:
استدلّ على إيمان أبي طالب أمور:
أولها: الإجماع على إيمانه، وقد ادعاه الشيخ المفيد والشيخ الطوسي
والطبرسي والسيد فخار بن معد الموسوي والفتال النيسابوري والسيد ابن طاووس والعلامة المجلسي وغيرهم[٢] ، ونقل ابن أبي الحديد إجماع الشيعة وأكثر الزيدية وجملة من أعاظم المعتزلة على ذلك[٣] .
وثانيها: الروايات وقد تقدم بعضها وأنه شبيه مؤمن آل فرعون وأصحاب
الكهف وأنّ الله أتاه أجره مرتين.
وممّا ورد أيضاً ما رواه جابر بن عبد الله الأنصاري قال: سألت رسول
[١] ـ الغدير ٧ : ٣٣٠ الطبعة الثالثة ١٣٨٧ هـ .
[٢] ـ منية الراغب في إيمان أبي طالب: ٦٥ الطبعة الثانية.
[٣] ـ شرح نهج البلاغة ١٤ : ٦٥ دار إحياء الكتب العربية ١٩٦٢ م.