التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٣
النبيّ الأعظم صلي الله عليه و آله:
| والله لن يصلوا إليك بجمعهم | حتى أوسّد في التراب دفينا |
| فاصدع بأمرك ما عليك غضاضة | وابشر بذاك وقرّ منك عيونا |
| ودعوتني وعلمت أنك ناصحي | ولقد دعوت وكنت ثمّ أمينا |
| ولقد علمت بأنّ دين محمد | من خير أديان البريّة دينا[١] |
لم يكن أبو طالب أغنى بني هاشم وأكثرهم مالاً ليكون النبيّ صلي الله عليه و آله في حمايته،
وما كان لتحركه العصبية القبلية لحماية ابن أخيه، بيد أنّه كان المؤمن الصادق بما جاء به النبيّ صلي الله عليه و آله ولذاك تفانى في حب النبيّ ورعايته وخدمته وكان يوصي أبناءه بذلك.
إنّ المتيقّن من سيرة الرسول صلي الله عليه و آله وأهل بيته عليه السلام أنهم ما كانوا ليحابون
أحداً على حساب الدين، وشاهده أنهم يبرؤن من كل مشرك لم يؤمن بالله وبالرسول ولو كان من أقرب الناس إليهم وهذا أبو لهب ـ وهو عم النبيّ صلي الله عليه و آله ـ ينزل فيه قرآن يُتلى: ﴿تبت يدا أبي لهب وتب﴾ [٢] إخباراً من الله تعالى بأنه لن يؤمن وأن مصيره بئس المصير ﴿سيصلى ناراً ذات لهب﴾ [٣] . وأمّا أبو طالب فقد شهد النبيّ صلي الله عليه و آله والأئمة عليه السلام ـ كما سيأتي ـ بإيمانه وأن الله أتاه أجره مرتين حيث بذل وجوده في خدمة نبي الإسلام بل والدعوة إلى الإسلام[٤] :
[١] ـ الغدير ٧ : ٣٣٤ الطبعة الثالثة. [٢] ـ سورة المسد، الآية: ١ . [٣] ـ سورة المسد، الآية: ٣ . [٤] ـ نقل الكراجكي في كنز الفوائد أن أبا طالب (ع) قال لابنه جعفر وقد أمره بالصلاة مع النبيّ (ص) وقال: يا بني صل جناح ابن عمك، فلما أجابه قال: |