التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١٣
والرواية من جهة الدلالة واضحة، فإنّ الإمام عليه السلام لا يرى الصلاة خلف من يمسح على الخفين، ومن اضطر إلى ذلك فليصل منفرداً ولم يأذن عليه السلام في الاقتداء.
وأما من جهة السند فهي وإن كان فيها إبراهيم بن شيبة إلاّ أنّه يمكن اعتبار روايته برواية البزنطي[١] عنه، وبناء على ذلك فلا إشكال في الرواية سنداً ودلالة.
الطائفة الخامسة: الروايات التي تدل على عدم مراعاة التقية في المسح
على الخفين:
منها: صحيحة زرارة قال: قلت له: في مسح الخفين تقية؟ فقال: ثلاثة لا أتقي فيهن أحداً، شرب المسكر، ومسح الخفين، ومتعة الحج ...[٢] .
والرواية تدل على عدم جواز المسح حال التقية، فهي بالأولوية تدل على عدم الجواز في غير التقية.
ومنها: ما في الخصال بإسناده عن علي عليه السلام في حديث الأربعمائة قال: ليس في شرب المسكر والمسح على الخفين تقية[٣] .
والرواية تدل بالأولوية على عدم الجواز في غير حال التقية.
ومنها: رواية أبي عمر الأعجمي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أنّه قال: لا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلاّ في النبيذ، والمسح على الخفين[٤] .
والرواية في دلالتها كالروايتين السابقتين إلاّ أنها من جهة السند غير تامة فإنّ أبا عمر الأعجمي لم يرد فيه توثيق، وقد ذكرناه في ما تقدم فلا يمكن الاعتماد على الرواية، نعم يمكن عدها مؤيدة لما سبق.
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٢٧ الطبعة الأولى.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣٨ من أبواب الوضوء الحديث ١ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١٨ .
[٤] ـ نفس المصدر ج ١١ باب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٣ .