التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣١١
وموضع الشاهد قوله عليه السلام : وحرمت المسح على الخفين، فإنه مخالف لأمر رسول الله صلي الله عليه و آله ، وهو بدعة أحدثوها بعده، والرواية من جهة دلالتها واضحة كما أنها من جهة السند معتبرة فقد ذكرنا في مباحثنا الرجالية[١] إمكان تصحيح روايات كتاب سليم بن قيس.
ومنها: موثقة إسحاق بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن المريض هل له رخصة في المسح؟ فقال: لا[٢] .
والمراد من المسح هو على الخفين رخصة في مسحهما، وليس المراد
هو ترك المسح، فيجب أن يكون المسح على القدمين ولو بمشقة.
ومنها: موثقة حبابة الوابلية (الوالبية) في حديث عن أمير المؤمنين عليه السلام قالت: سمعته يقول: إنّا أهل بيت لا نمسح على الخفين، فمن كان من شيعتنا فليقتد بنا، وليستن بسنتنا[٣] .
والرواية واضحة الدلالة، وأما من جهة السند فإنها وردت في الفقيه بسنده إلى المفضل بن عمر، وطريق الصدوق إلى المفضل معتبر[٤] ، وإن كان فيه محمّد بن سنان إلاّ أننا قد استظهرنا وثاقته كما حققناه في محله، فلا إشكال في الرواية دلالة وسنداً.
وهناك روايات أخرى غير تامة السند فتكون مؤيدة لمضمون هذه الروايات منها: رواية رقبة (رقية) بن مصقلة قال: دخلت على أبي جعفر عليه السلام فسألته عن أشياء، (إلى أن قال:) فقلت له: ما تقول في المسح على الخفين؟ فقال: كان عمر يراه ثلاثاً للمسافر ويوماً وليلة للمقيم، وكان أبي لا يراه في سفر ولا حضر، فلما خرجت من عنده فقمت على عتبة الباب، فقال لي: اقبل فأقبلت
[١] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢٧٨ الطبعة الأولى.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣٨ من أبواب الوضوء الحديث ٣ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١٢ .
[٤] ـ مشيخة الفقيه: ٢٤ دار التعارف للمطبوعات.