التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٣٠٦
يجوز المسح على الخفين لا في الحضر ولا في السفر وخالف جميع الفقهاء في ذلك على اختلاف بينهم في مقدار المسح في السفر والحضر[١] . وذهب بعضهم إلى الجواز للمسافر والحاضر مطلقاً[٢] ، وبعضهم جوزه للمسافر مطلقاً[٣] ، وبعضهم يرى عدم الجواز بقول مطلق كما نقل ذلك عن مالك[٤] .
واختلفوا أيضاً في تحديد محل المسح فبعضهم أوجب المسح من أعلى الخف وأسفله مستحب وهو رأي الشافعي، وبعضهم ذهب إلىأن الواجب هو مسح ظهورها وبطونها وهو مذهب ابن نافع[٥] ، وبعضهم ذهب إلى مسح الظهور دون البطون وقال بأن البطون ليس مسحها واجباً ولا مستحباً وهو مذهب أبي حنيفة وداود، وسفيان وجماعة[٦] ، إلى غير ذلك من الاختلافات الكثيرة العجيبة بينهم، وأعجب من هذا كله أنهم لا يجيزون المسح على الرجلين ويوجبون غسلهما ومع ذلك يجيزون المسح على الخفين ويكتفون بذلك فالترجيح للخفين على الرجلين في المسح والتفريق بينهما عجيب منهم وأي عجيب !!!
ثم أنّ الكلام يقع في جهتين:
الأولى: فيما تقتضيه الأصول العملية واللفظية وما يستفاد من الأدلة الخاصة، أما الأصل العملي فالمستفاد من الأدلة أنّ الواجب هو مسح الرجلين كما
هو الحق، أو غسلهما كما هو مذهب العامة فإذا شككنا في مسح الخفين بدلاً من مسح الرجلين أو غسلهما فالظاهر أن مقتضى الأصل هو الاشتغال، لأنّ الشك ليس شكاً في التكليف وإنما هو شك في المكلف به، مضافاً إلى أنّه شك في المصداق
لا في المفهوم بمعنى أنّ المسح على الخفين هل هو مسح على الرجلين أو لا؟
[١] ـ الخلاف ١ : ١٨ الطبعة الثانية.
[٢] ـ نيل الأوطار ١ : ١٨١ دار الجيل.
[٣] ـ نفس المصدر : ١٨٢ .
[٤] ـ مفاتيح الغيب ١١ : ١٢٩ الطبعة الأولى.
[٥] ـ نفس المصدر.
[٦] ـ نيل الأوطار ١ : ١٨٤ .