التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٨٠
أبي جعفر محمّد بن علي عليه السلام في حديث قال: وتبدأ في الوضوء بباطن الذراع، والرجل بظاهره[١] .
وهذه الروايات تدل على ما ذكرنا، وأنه لا يستحب الغسل من الأصابع
بل المستحب هو من الذراع إما باطنه أو ظاهره، وهذا الاستحباب في مقابل القول باستحباب البدئة من الأصابع، وإلاّ فالواجب هو الابتداء من الأعلى وهو المرفق.
ولكن هذا الاستحباب يتوقف على أنّ المراد من الذراع غير الكف والأصابع كما هو الظاهر، وأما إذا كانت الذراع شاملة للكف والأصابع فلا دلالة فيها.
والحاصل: أنّ هذه الروايات بطوائفها الخمس وغيرها تدل على عدم
جواز النكس، بل المعتبر هو الغسل من المرفق، وقد ادعى صاحب الوسائل تواتر النصوص على ذلك، ونضيف: أنّه لم يرد ولو في رواية واحدة جواز النكس ـ في غير التقية ـ فضلاً عن الاستحباب، هذا، ويمكن الاستدلال على ذلك أيضاً بسيرة المتشرعة القائمة على أنّ الوضوء من المرفق، والمراد من سيرة المتشرعة هي سيرة الخاصة فإنها متصلة بزمان الأئمة عليه السلام بلا إشكال.
كما يمكن الاستدلال بالإجماع المدعى في المقام ولا يقدح فيه مخالفة من ذكرنا.
والمتحصل: أنّ المتسالم عليه عند الخاصة استناداً إلى الروايات والسيرة والإجماع أنّ الغسل في الوضوء مشروط بالابتداء من الأعلى في الوجه من قصاص الشعر وفي اليدين من المرفقين.
والعجب مما ذهب إليه العامة من القول باستحباب النكس من دون أن يذكروا دليلاً على مدعاهم.
[١] ـ مستدرك الوسائل ج ١ باب ٣٥ من أبواب الوضوء الحديث ١ .