التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥١
إلى جعفر بن محمد، فقال أبو جعفر: إني مطلع إلى طهارته فإن هو توضأ
وضوء جعفر بن محمّد فإني لأعرف طهارته حققت عليه القول وقتلته، فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد الله عليه السلام ، فما تم وضوءه حتى بعث إليه أبو جعفر المنصور فدعاه، قال: فقال داود: فلما أن دخلت عليه رحب بي وقال: يا داود قيل فيك شيء باطل، وما أنت كذلك، قد أطلعت على طهارتك وليس طهارتك طهارة الرافضة، فاجعلني في حلّ وأمر له بمائة ألف درهم، قال: فقال داود الرقي: التقيت أنا
وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليه السلام ، فقال له داود بن زربي: جعلت فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا ونرجوا أن ندخل بيمنك وبركتك الجنة، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين، فقال أبو عبد الله عليه السلام لداود بن زربي: حدّث داود الرقي بما مرّ عليكم حتى تسكن روعته، قال: فحدثته بالأمر كله، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام : لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو، ثمّ قال: يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى، ولا تزدن عليه، وإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك[١] .
والرواية وإن كانت واردة في التقية كالرواية السابقة إلاّ أنّ محل الشاهد
منها قوله عليه السلام في صدر الرواية: (ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليها رسول
الله صلي الله عليه و آله واحدة لضعف الناس) ، وقوله عليه السلام في ذيلها: (يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى، ولا تزدنّ عليه فإنك إن زدت عليه فلا صلاة لك) والعبارتان صريحتان في الدلالة على استحباب الغسلة الثانية، فلا إشكال في الرواية من هذه الناحية وإنما الإشكال من جهة السند، فإنّ فيه أحمد بن سليمان وهو لم يوثق فتحمل الرواية على التأييد.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣٢ من أبواب الوضوء الحديث ٢ .