التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥٠
تخالف ذلك إلى غيره، فلما وصل الكتاب إلى علي بن يقطين تعجب مما رسم له أبو الحسن عليه السلام فيه مما جميع العصابة على خلافه، ثمّ قال: مولاي أعلم بما قال، وأنا أمتثل أمره، فكان يعمل في وضوئه على هذا الحد ويخالف ما عليه جميع الشيعة امتثالاً لأمر أبي الحسن عليه السلام ، وسعي بعلي بن يقطين إلى الرشيد، وقيل: إنه رافضي فامتحنه الرشيد من حيث لا يشعر، فلما نظر إلى وضوئه ناداه كذب يا علي بن يقطين من زعم أنك من الرافضة، وصلحت حاله عنده، وورد عليه كتاب أبي الحسن عليه السلام : ابتدأ من الآن يا علي بن يقطين وتوضأ كما أمرك الله تعالى: اغسل وجهك مرة فريضة، وأخرى اسباغاً، واغسل يديك من المرفقين كذلك وامسح بمقدم رأسك وظاهر قدميك من فضل نداوة وضوئك، فقد زال ما كنا نخاف منه عليك. والسلام[١] .
ومحل الشاهد من هذه الرواية قوله عليه السلام : (وتوضأ كما أمرك الله تعالى
أغسل وجهك مرة فريضة وأخرى اسباغاً واغسل يديك من المرفقين كذلك) وهي واضحة الدلالة في استحباب الثانية.
٤ ـ ومنها رواية داود الرقي، قال: دخلت على أبي عبد الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك، كم عدة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليه
رسول الله صلي الله عليه و آله واحدة لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له، أنا معه
في ذا حتى جاءه داود بن زربي، فسأله عن عدة الطهارة، فقال له: ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له، قال: فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان،
فأبصر أبو عبد الله عليه السلام إليّ وقد تغيّر لوني فقال: اسكن يا داود هذا هو الكفر، أو ضرب الأعناق، قال: فخرجنا من عنده وكان ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور، وكان قد أُلقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي وأنه رافضي يختلف
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣٢ من أبواب الوضوء الحديث ٣ .