التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٥
وأبوه يظن أنّه عند المعلم حتى شبّ ونشأ فزوجه ... فقال لها: أنا مخبرك بأمر إن أنت سمعته صرف الله عنك شرّ الدنيا وعذاب الآخرة ... قال: إني رجل مسلم
لست على دين أبي وليست النساء من حاجتي ...[١] .
وقال ابن كثير: وقد روى الحافظ ابن عساكر بإسناده إلى السدي: أن
الخضر وإلياس كانا أخوين، كان أبوهما ملكاً، فقال إلياس لأبيه: إن أخي
الخضر لا رغبة لـه في الملك فلو أنك زوجته لعله يجيء منه ولد يكون الملك لـه، فزوجه أبوه بامرأة حسناء بكر، فقال لها الخضر: إنه لا حاجة لي في النساء، فإن شئت أطلقت سراحك وإن شئت أقمت معي تعبدين الله عزوجل وتكتمين عليّ سرّي فقالت: نعم وأقامت معه سنة ...[٢] .
هذا ولا يبعد أن يكون هناك آخرون آمنوا بالله وبموسى وكتموا إيمانهم
وعاشوا بالتقية آنذاك ولم تصل إلينا أنباؤهم.
١٠ ـ التقية وأصحاب الكهف:
تحدّث القرآن الكريم عن أصحاب الكهف فقال: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى﴾ [٣] وأشار إلى ما لاقاه هؤلاء في حياتهم، وأن الله تعالى أرجعهم إلى الحياة بعد أن أماتهم مدة من الزمن بلغت أكثر من ثلاثمائة سنة. ويستفاد من قوله تعالى: ﴿وربطنا على قلوبهم إذ قاموا فقالوا ربّنا ربّ السموات والأرض لن ندعوا من دونه إلهاً لقد قلنا إذاً شططا﴾ [٤] ، أنهم آمنوا بالله أولاً وربط الله
على قلوبهم، ثمّ قاموا في مجلس الملك أو فيما بينهم وأعلنوا إيمانهم، وقد كشفت
[١] ـ قصص الأنبياء المسمى عرائس المجالس: ٢٢٠ الطبعة الرابعة.
[٢] ـ قصص الأنبياء: ٣٩١ .
[٣] ـ سورة الكهف، الآية: ١٣ .
[٤] ـ سورة الكهف، الآية: ١٤ .