التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٤٨
تنص على أنّ النبيّ صلي الله عليه و آله يكتفي بالمرة الواحدة في غسل الوجه واليدين.
وهناك روايات أخرى تنص على المرة الواحدة أو تنفي ما زاد عليها منها:
١ ـ موثقة عبد الكريم بن عمرو قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن الوضوء
فقال: ما كان وضوء علي عليه السلام إلاّ مرة مرة[١] .
وهذه الرواية صريحة الدلالة على أن الفرض غسلة واحدة ولا يتعدى
عنها، وذلك لأنّ الإمام عليه السلام نقل فعل أمير المؤمنين عليه السلام ولو كان الزائد مستحباً لكان أمير المؤمنين عليه السلام أولى بالالتزام به.
٢ ـ موثقة ابن أبي يعفور عن أبي عبد الله عليه السلام في الوضوء قال: اعلم أنّ
الفضل في واحدة ومن زاد على اثنتين لم يوجر[٢] .
والرواية من جهة السند تامة فإنها واردة في نوادر البزنطي، وهي مما
استطرفه صاحب السرائر في آخر كتابه والطريق إليها معتبر، كما أن لصاحب السرائر طريقاً إلى الشيخ، وطريق الشيخ إلى البزنطي صحيح فلا إشكال في سند الرواية، وإنما الكلام في دلالتها إذ يحتمل أن المراد من قوله عليه السلام : الفضل في واحدة أنّ الزائد على الواحدة لا فضل فيه إلاّ أن قوله: ومن زاد على اثنتين ينفي هذا الاحتمال، فهل يستفاد من ذلك استحباب الثانية؟ أو أنها مسكوت عنها؟ كل ذلك محتمل، وعلى كل تقدير فالرواية تنفي الثالثة واهي واضحة الدلالة من هذه الجهة.
٣ ـ رواية ميسر (ميسرة) عن أبي جعفر عليه السلام قال: الوضوء واحد ووصف
الكعب في ظهر القدم[٣] . هذا في رواية الشيخ، وفي رواية الكليني واحدة
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣١ من أبواب الوضوء الحديث ٧ .
[٢] ـ نفس المصدر الحديث ٢٧ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١ .