التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢١٤
قتلنا قتل عمد) [١] ، فإنّ الإذاعة توجب الهتك والقتل فيكون مرجع وجوب الكتمان إلى الخوف، ثمّ إنّ الإذاعة لا يشترط فيها أن تكون لشخص يخاف منه، بل هي في نفسها كافية بمعنى أنّه لو لم يكن هناك من يخاف منه فالإذاعة أيضاً غير جائزة، لأن إذاعة السر تنتهي بالمآل إلى الخوف، وبناء على هذا فإذاعة السر غير جائزة مطلقاً إلاّ في ما استثني مما تقدم.
وأما إذا كان من جهة المداراة فقد وردت عدة روايات، منها ما تقدم من
رواية عبد الأعلى بن أعين، ورواية عبد الأعلى مولى آل سام، وورد فيهما: رحم
الله عبداً اجتر مودة الناس إلى نفسه وإلينا، وورد في إحدى الروايتين (حدثوا الناس بما يعرفون ولا تحملوهم ما لا يطيقون) وهاتان الروايتان وردتا بأسانيد متعددة، كما أنّ هناك بعض الروايات اشتملت على هذا المضمون، منها رواية مدرك بن زهير (الهزهازك) قال: قال أبو عبد الله جعفر بن محمّد عليهما السلام : يا مدرك إن أمرنا ليس بقبوله فقط، ولكن بصيانته وكتمانه عن غير أهله، أقرأ أصحابنا السلام ورحمة الله وبركاته وقل لهم: رحم الله امرءاً اجترّ مودة الناس إلينا فحدثهم بما يعرفون وترك ما ينكرون[٢] .
إلاّ أن استفادة الوجوب من ذلك مشكل، فإن لسان الدليل لا يساعد عليه
فإنّ قوله عليه السلام : (رحم الله عبداً) لا يدل على الوجوب، ومع الشك فالأصل عدمه، نعم القول بالاستحباب المؤكّد له وجه، وعليه فجلب القلوب واجترار مودة الناس إلى أهل البيت عليهم السلام مستحب مؤكد.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٣٤ من أبواب الأمر والنهي ... الحديث ١٣ .
[٢] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ باب ما ورد في كتم الدين عن غير أهله ... الحديث ٣٣٣٣ .