التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٩
حتى يعضه السلاح أو يموت بخبل، إني رأيته يوماً حزيناً فقلت: ما لك؟ أذكرت أهلك وعيالك؟ فقالك نعم فمسحت وجهه فقلت: أنّى تراك، فقال: أراني في بيتي مع زوجتي وعيالي، فتركته في تلك الحال مليّاً، ثمّ مسحت وجهه فقلت: أين تراك؟ فقال: أراني معك في المدينة، فقلت له: احفظ ما رأيت فلا تذعه، فقال لأهل المدينة: إنّ الأرض تطوى لي فأصابه ما قد رأيت[١] .
وهذه الرواية أوردها الكشي [٢] مع اختلاف في صدر السند وفي بعض
ألفاظ المتن، كما وردت هذه الرواية في جامع أحاديث الشيعة[٣] ، نقلاً عن بصائر الدرجات مع الاختلاف في السند وبعض العبارات فلاحظ، فإن محل الشاهد من الرواية وهو قوله عليه السلام : فلا تذعه ... الخ لم يرد في رواية الكشي والجامع، وإنما ورد: أنت مقتول فاستعد.
ومنها: رواية أبي بصير عن أبي عبد الله عليه السلام قال: حديثنا صعب مستصعب ذكوان، أجرد، مقنع، قال: قلت فسر لي جعلت فداك قال: ذكوان ذكي أبداً قلت: أجرد قال: طري أبداً، قلت: مقنع، قال: مستور[٤] .
ومنها رواية أبي حمزة الثمالي، عن أبي جعفر عليه السلام قال: سمعته يقول: إن
حديثنا صعب مستصعب لا يحتمله إلاّ ثلاث: نبيّ مرسل أو ملك مقرب أو عبد امتحن الله قلبه للإيمان، ثمّ قال: يا أبا حمزة ألا ترى أنّه اختار لأمرنا من الملائكة المقربين ومن النبيين المرسلين ومن المؤمنين الممتحنين[٥] .
وغيرها من الروايات الكثيرة.
وفي بعضها ورد السر وسرنا وقد تقدمت جملة من الروايات، ومن ذلك
[١] ـ مختصر بصائر الدرجات باب في كتمان الحديث وإذاعته: ٩٨ الطبعة الأولى.
[٢] ـ رجال الكشي ٢ : ٦٧٦ مؤسسة آل البيت.
[٣] ـ جامع أحاديث الشيعة ج ١٤ باب ٤ من أبواب التقية الحديث ٣٦ .
[٤] ـ مختصر بصائر الدرجات: ١٢٤ الطبعة الأولى.
[٥] ـ نفس المصدر: ١٢٣ .