التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠١
فما تم وضوؤه حتى بعث إليه أبو جعفر فدعاه.
قال: فقال داود: فلما دخلت عليه رحب بي وقال: يا داود، قيل فيك شيء
باطل وما أنت كذلك، قال: قد اطلعت على طهارتك وليست طهارتك طهارة الرافضة فاجعلني في حل، فأمر له بمائة ألف درهم.
قال: فقال داود الرقي: التقيت أنا وداود بن زربي عند أبي عبد الله عليه السلام ،
فقال له داود بن زربي: جعلني الله فداك حقنت دماءنا في دار الدنيا ونرجوا أن ندخل بيمنك وبركتك الجنة، فقال أبو عبد الله عليه السلام : فعل الله ذلك بك وبإخوانك من جميع المؤمنين، فقال أبو عبد الله عليه السلام لداود بن زربي: حدّث داود الرقي بما مر عليكم حتى تسكن روعته، قال: فحدثته بالأمر كله، قال: فقال أبو عبد الله عليه السلام : لهذا أفتيته لأنه كان أشرف على القتل من يد هذا العدو، ثمّ قال: يا داود بن زربي توضأ مثنى مثنى، ولا تزيدن عليه، وإنك زدت عليه فلا صلاة لك[١] .
وهذه الرواية أصرح من جميع الروايات السابقة في الدلالة على أن ترك
الجزء والشرط تقية لا يوجب البطلان، وذلك بمفاد قوله عليه السلام : (ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له) فالمستفاد من هذه العبارة صحة الصلاة يقيناً، فمن أتى بالثلاث حال التقية فصلاته صحيحة بلا إشكال، أما من خالف التقية فهل تكون صلاته صحيحة أم لا؟ فهذا أمر آخر.
والحاصل: أن الرواية من حيث دلالتها على المدعى لا إشكال فيها، إلاّ أن
يقال: بأنها واردة في خصوص الوضوء للصلاة والأجزاء فيهما لا إشكال فيه، وإنما الكلام في غيرهما. وأما من حيث السند فقد رواها الكشي عن حمدويه وإبراهيم، عن محمّد بن إسماعيل الرازي، عن أحمد بن سليمان، عن داود الرقي، والإشكال في أحمد بن سليمان، فإنا في حدود ما فحصنا لم نعثر على توثيق وارد في
[١] ـ رجال الكشي ٢ : ٦٠٠ مؤسسة آل البيت (ع) .