التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ٢٠٠
وهذه الرواية قد يستظهر منها صحة المأتي به تقية، وإن كان غير تام
الأجزاء والشرائط وذلك بمفاد قوله عليه السلام : (إن الله يحب أن يعبد في السر) ، فإن معنى ذلك هو التقية، وأن ما يأتي به تقية هو عبادة سرية، ومقتضى كونه محبوباً أن يكون صحيحاً ومجزياً فلا حاجة إلى الإعادة أو القضاء.
ولكن مع أن الرواية معتبرة السند إلاّ أن دلالتها على المدعى ليست
بواضحة، إذ يتوقف هذا على أن المراد من قوله عليه السلام : (أن يعبد سراً) أي الإتيان بالعمل تقية مع ترك الواقع رأساً ـ وأما إذا كان المراد به هو الإتيان بالواقع سراً وخفيةً وإن كان يعمل في الظاهر والعلانية بخلافه فلا يكون شاهداً على المدّعى، وإن كان المعنى الأولى أظهر فحينئذ لا ملازمة بين كتمان العبادة وصحتها، ولا يمكن الالتزام بعدم لزوم الإعادة والقضاء.
ومنها: رواية الكشي بإسناده عن داود الرقي قال: دخلت على أبي عبد
الله عليه السلام فقلت له: جعلت فداك كم عدة الطهارة؟ فقال: ما أوجبه الله فواحدة، وأضاف إليها رسول الله صلي الله عليه و آله واحدة لضعف الناس، ومن توضأ ثلاثاً ثلاثاً فلا صلاة له أنا معه في ذا حتى جاء داود بن زربي، فأخذ زاوة من البيت فسأله عما سألته في عدة الطهارة، فقال له: ثلاثاً ثلاثاً من نقص عنه فلا صلاة له.
قال: فارتعدت فرائصي وكاد أن يدخلني الشيطان، فأبصر أبو عبد الله عليه السلام
إليّ وقد تغيّر لوني، فقال: اسكن يا داود هذا هو الكفر أو ضرب الأعناق، قال: فخرجنا من عنده، وكان بيت ابن زربي إلى جوار بستان أبي جعفر المنصور، وكان قد ألقي إلى أبي جعفر أمر داود بن زربي، وأنه رافضي يختلف إلى جعفر بن محمد. فقال أبو جعفر: إني مطّلع على أمر طهارته فإن هو توضأ وضوء جعفر بن محمّد فإني لأعرف طهارته حققت عليه القول وقتلته، فاطلع وداود يتهيأ للصلاة من حيث لا يراه، فأسبغ داود بن زربي الوضوء ثلاثاً ثلاثاً كما أمره أبو عبد الله عليه السلام