التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٩
هو البطائني كما هو الصحيح فالسند ضعيف، وإن كان هو الثمالي فالرواية معتبرة.
ومنها: ما رواه الكليني بإسناده عن أبي عبد الله عليه السلام في رسالة إلى أصحابه،
قال: وعليكم بمجاملة أهل الباطل، تحمّلوا الضيم منهم، وإياكم ومماظتهم، دينوا فيما بينكم وبينهم إذا أنتم جالستموهم وخالطتموهم ونازعتموهم الكلام بالتقية التي أمركم الله أن تأخذوا بها فيما بينكم وبينهم الحديث[١] .
والرواية طويلة وفيها مطالب جمّة.
ومحل الشاهد قوله عليه السلام : دينوا فيما بينكم وبينهم ... بالتقية أي اجعلوها ديناً فهي شاملة لما نحن فيه.
ولكن دلالتها على المراد ليست بواضحة.
وأما من جهة السند فلها طريقان: الأول: علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن
ابن فضال، عن حفص المؤذن، عن أبي عبد الله عليه السلام . والثاني: عن محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن محمّد بن سنان عن إسماعيل بن جابر[٢] . أما الأول ففيه حفص المؤذن ولم يرد فيه توثيق. وأما الثاني ففيه محمّد بن سنان وقد استظهرنا وثاقته كما حققنا ذلك في بحوثنا الرجالية خلافاً للسيد الأستاذ قدس سره ، وبناء على ذلك فالرواية معتبرة سنداً إلاّ أن الكلام في الدلالة.
ومنها: صحيحة المعلى بن خنيس، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا معلّى
اكتم أمرنا ولا تذعه، فإنه من كتم أمرنا ولا يذيعه، أعزّه الله في الدنيا، وجعله نوراً بين عينيه يقوده إلى الجنة، يا معلّى، إن التقية ديني ودين آبائي، ولا دين لمن
لا تقية له، يا معلّى: إن الله يحب أن يعبد في السر كما يحب أن يعبد في العلانية، والمذيع لأمرنا كالجاحد له[٣] .
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي الحديث ١٣ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ٢٠ الفائدة الثانية.
[٣] ـ نفس المصدر ج ١١ باب ٢٤ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٢٣ .