التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٧
النعماني بإسناده عن علي عليه السلام قال: وأما الرخصة التي صاحبها فيها بالخيار فإن الله نهى المؤمن أن يتخذ الكافر ولياً، ثمّ منّ عليه بإطلاق الرخصة له عند التقية في الظاهر (إلى أن قال:) قال الله تعالى: ﴿لا يتخذ المؤمنون الكافرين أولياء من دون المؤمنين ومن يفعل ذلك فليس من الله في شيء إلاّ أن تتقوا منهم تقاة ويحذركم الله نفسه﴾ فهذه رحمة تفضّل الله بها على المؤمنين رحمة لهم ليستعملوها عند التقية في الظاهر، وقال رسول الله صلي الله عليه و آله: إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه[١] .
هذا ما ذكره صاحب الوسائل من هذه الرواية إلاّ أنّه ورد في ذيلها من
كتاب الوسائل مكان قوله: (إلى أن قال) هذه العبارة: في الظاهر أن يصوم لصيامه ويفطر بإفطاره ويصلي بصلاته ويعمل بعمله ويظهر له استعمال ذلك موسعاً عليه فيه، وعليه أن يدين الله تعالى في الباطن بخلاف ما يظهر لمن يخافه من المخالفين المستولين على الأمة. قال الله ... الخ، كما أن صدر الرواية يختلف عما
في الذيل، والمهم أن محل الشاهد هو قوله عليه السلام : (ويظهر له استعمال ذلك موسعاً عليه فيه) فإذا كانت هذه الأعمال الصادرة منه تقية مظهراً للجواز والرخصة فلازمه أن تكون ممضاة من قبل الشارع بمقتى كونه موسعاً عليه فيه، مضافاً إلى ما ورد في نفس الرواية إن الله يحب أن يؤخذ برخصه كما يحب أن يؤخذ بعزائمه.
والحاصل: أن دلالة الرواية على الأجزاء تامة.
إلاّ أن الكلام في سند الرواية فإن السيد المرتضى يرويها عن كتاب التفسير لأبي عبد الله محمّد بن إبراهيم بن جعفر النعماني، والسند المذكور في الوسائل أن النعماني يرويها عن أحمد بن محمّد بن سعيد بن عقدة، عن أحمد بن يونس بن يعقوب الجعفي، عن إسماعيل بن مهران، عن الحسين بن علي بن أبي حمزة، عن
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٩ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٢٠ .