التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٦
ومنها: موثقة مسعدة بن صدقة المتقدمة، وورد فيها: إن المؤمن إذا أظهر
الإيمان ثمّ ظهر منه ما يدل على نقضه خرج مما وصف وأظهر، وكان له ناقضاً، إلاّ
أن يدعي أنّه إنما عمل ذلك تقية، ومع ذلك ينظر فيه، فإن كان ليس مما يمكن أن تكون التقية في مثله لم يقبل منه ذلك، لأن للتقية مواضع من أزالها عن مواضعها لم تستقم له، وتفسير ما يتقى مثل أن يكون قوم سوء ظاهر حكمهم وفعلهم على غير حكم الحق وفعله، وكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز[١] .
ومحل الشاهد هو الجملة الأخيرة: فكل شيء يعمل المؤمن بينهم لمكان
التقية مما لا يؤدي إلى الفساد في الدين فإنه جائز، واستدل بها على الأجزاء فإن مفادها أن ما أتى به ممضى من قبل الشارع فلا يحتاج إلى الإعادة أو القضاء.
وقد استدل بذلك الشيخ قدس سره وغيره، إلاّ أن السيد الأستاذ قدس سره ناقش في
الرواية من جهة السند وقد تقدم أن الرواية معتبرة فالمناقشة من هذه الجهة غير واردة، كما ناقش فيها من جهة الدلالة بأن ظاهر الرواية أن المفهوم من الجواز هو الجواز التكليفي لا الوضعي بمعنى أن فعله ليس بحرام لا بمعنى أن ما جاء به صحيح، فإنه خلاف المتفاهم العرفي المستفاد من ظاهر الرواية، مضافاً إلى أن صدر الرواية قرينة على أن المورد هو جهة التكليف (إلاّ أن يدعي التقية)، أما أن ما أتى به صحيح أو غير صحيح فأجنبي عن مورد الرواية، لأنها في مقام تشريع التقية لا في مقام تصحيح العمل أو الحكم بصحته، وبناء على هذا فلا مجال للاستدلال بها على المدعى، وما أفاده قدس سره من المناقشة في محله ومع التنزل فلا أقل من الشك في شمول الرواية وحينئذ فالدلالة ساقطة.
ومنها: رواية السيد المرتضى في رسالة المحكم والمتشابه، نقلاً من تفسير
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٦ .