التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٣
للقضاء والإعادة والمسألة ترجع إلى الاطمئنان.
ومنها: رواية أبي (ابن خ) عمر الأعجمي عن أبي عبد الله عليه السلام في حديث أنّه قال: لا دين لمن لا تقية له، والتقية في كل شيء إلاّ في النبيذ والمسح على الخفين[١] .
واستدل الشيخ الأنصاري[٢] قدس سره وجماعة بهذه الرواية على الشمول
للأجزاء والشرائط، وذلك: أولاً: بقوله عليه السلام : كل شيء فإنه عام يشمل الأحكام التكليفية مع الواسطة أو بدونها. وثانياً: بدلالة الاستثناء فإن الرواية استثنت النبيذ والمسح على الخفين، والأول حكم والثاني شرط، فيكون المستثنى منه دالاًّ على العموم ويشمل الأجزاء والشرائط.
إلاّ أن الرواية محل نقاش سنداً ودلالة. أما من جهة السند فإن الأعجمي لم
يرد فيه توثيق، وإن كان الراوي عنه هشام بن سالم وهو من الأجلاء ورواية الأجلاء عن شخص لا تدل على وثاقته كما حققناه في محلّه[٣] ، كما أنّه لم يثبت أن هشام بن سالم لا يروي إلاّ عن الثقات.
وروى الصدوق قدس سره هذه الرواية في الخصال عن أبيه، عن أحمد بن إدريس،
عن أبي سعيد الآدمي، عن الحسن بن الحسين اللؤلؤي، عن ابن أبي عمير، عن عبد الله بن جندب، عن ابن عمر الأعجمي، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام : يا أبا عمر إن تسعة أعشار الدين في التقية ... الخ[٤] ، وقد ذكرناها فيما تقدم، ووردت أيضاً في المحاسن[٥] إلاّ أن فيها عن هشام وعن أبي عمر العجمي، فإذا كان الأمر كذلك فالرواية معتبرة، إذ الراوي لها شخصان، ولكن في بقية المصادر: هشام بن سالم عن أبي عمر الأعجمي، ولما لم نحرز أن الراوي شخصان فلا يمكن الاعتماد
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٢٥ من أبواب الأمر والنهي الحديث ٣ .
[٢] ـ رسالة في التقية المطبوعة ضمن كتاب المكاسب: ٣٢٣ الطبع القديم.
[٣] ـ اصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٤٨٨ الطبعة الأولى.
[٤] ـ الخصال ١ : ٢٢ مكتبة الصدوق طهران مطبعة الحيدري.
[٥] ـ المحاسن كتاب مصابيح الظلم الحديث ٣٠٩ ص ٣٥٩ .