التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٢
ومحل الشاهد قوله عليه السلام : فأنتم منه في سعة، فإنه عام يشمل الأجزاء
والشرائط والإعادة والقضاء.
وقد ناقش السيد الأستاذ قدس سره في دلالة هذه الجملة على المدعى: بأن ذلك فيما إذا كان فيه ضيق، وأما ما ليس فيه ضيق فلا يرد هذا، فمورد الرواية هو الضيق لا السعة، والإعادة والقضاء ليسا من موارد الضيق وما جاء به ناقصاً في حالة التقية يقتضي الإعادة لأنّ التبعية أمر واقعي وهذا مقتضى النقصان.
واستشهد على ذلك بأن من غسل ثوبه المتنجس بالبول مرة تقية فهل
ترتفع النجاسة بعد ارتفاع التقية؟ ولا يمكن الالتزام بذلك، وهكذا الحال بالنسبة إلى ما نحن فيه، فإن التمامية والنقصان والصحة والبطلان ليست من حكم الشارع[١] .
ويمكن المناقشة في ما أفاده قدس سره بأن السعة أعم من الأحكام التكليفية وما
يترتب عليها، بل تشمل حتى القضاء والإعادة، فإن الحكم بهما لا يتناسب مع التوسعة، ثمّ إن ما أفاده من أن التمامية والنقصان ليسا بيد الشارع، في غير محلّه وذلك لأن الشارع إذا حدد مقدار ما يكتفي به من المكلف وذلك أمر بيد الشارع، فالقضاء والإعادة وإن كانا مترتبين على المأتي به لكن المأتي به بيد الشارع، فإذا حكم بالإتيان بمقدار معين وهو تكليفه الفعلي فما أتى به المكلف على طبق تحديد الشارع له لا يحتاج إلى إعادة أو قضاء، سواء كانت الإعادة تشتمل على حرج ومشقة أم لا، فالموضوع لا يختص بالحكم التكليفي.
وأما ما ذكره قدس سره من الاستشهاد فهذا له دليل خاص.
ولكن مع ما في كلام السيد الأستاذ قدس سره من المناقشة إلاّ أن الجزم بالحكم
وشموله للإعادة والقضاء مشكل، نعم فيه إشعار بأنه شامل لكون السعة شاملة
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ٤ : ٢٧٩ وما بعدها.