التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩١
وإذا ضممنا إلى هذه الروايات أدلة العسر والحرج والاضطرار يتم الدليل
العام الشامل للتكليف الابتداء أو مع الواسطة.
وقد استشكل السيد الأستاذ قدس سره في دلالة هذه الروايات على المدعى بأن
غاية ما يفيده هذا الدليل هو رفع الجزء والشرط برفع منشئه، أما أن يكون الباقي واجباً أم لا، فلا دلالة فيه[١] .
ونقول: إن الروايات التي ذكرناها يمكن الاستدلال بها على عدم لزوم
الإعادة، والقضاء في الحج كما هو الظاهر منها، كما أن أدلة الاضطرار كافية في عدم لزوم الإعادة والقضاء، ونضيف أيضاً: أنّه بناء على قاعدة الميسور يمكن الاستدلال بها على ثبوت الباقي، وفي القاعدة بحث أشرنا إليه في أبحاثنا الفقهية وذكرنا أنها وإن كانت واردة في كتاب العوالي[٢] إلاّ أن لنا تحقيقاً حول الكتاب فصلناه في أبحاثنا الرجالية[٣] ، ونتيجته إمكان القول بثبوت القاعدة والاستدلال بها، وحينئذ فهي شاملة للأجزاء والشرائط فمن ترك جزءاً أو شرطاً فالباقي باق على وجوبه بمقتضى هذه القاعدة ولا حاجة إلى الإعادة أو القضاء.
ثم إن هنا وجهاً آخر يمكن الاستدلال به وهو استصحاب وجوب الباقي،
فإنّنا بعد ارتفاع الجزء أو الشرط نشك في وجوب الباقي فنستصحب بقاءه، إلاّ أن الاستدلال بالاستصحاب محل إشكال، وفي ما ذكرناه من الوجهين الأولين كفاية.
هذا وقد وردت في المقام روايات أخرى استدل بها على الإجزاء وعدم
الحاجة إلى الإعادة أو القضاء: منها: صحيحة أبي الصباح وقد تقدم ذكرها وفيها: ما صنعتم من شيء أو حلفتم عليه من يمين في تقية فأنتم منه في سعة[٤] .
[١] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ٤ : ٢٧٦ الطبعة الثانية.
[٢] ـ عوالي اللئالي ٤ : ٥٨ الطبعة المحققة الأولى ١٤٠٥ هـ ـ ١٩٨٥ م.
[٣] ـ أصول علم الرجال بين النظرية والتطبيق: ٢٣٣ الطبعة الأولى.
[٤] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ١٢ من أبواب الأيمان الحديث ٢ .