التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٩٠
الثانية: صحيحة عبد الصمد بن بشير عن أبي عبد الله عليه السلام ـ في حديث ـ إن رجلاً أعجمياً دخل المسجد يلبّي وعليه قميصه، فقال لأبي عبد الله عليه السلام إني كنت رجلاً أعمل بيدي واجتمعت لي نفقة فجئت أحج لم أسأل أحداً عن شيء، وأفتوني هؤلاء أن أشق قميصي وأنزعه من قبل رجلي، وأنّ حجي فاسد، وأنّ علي بدنة، فقال له: متى لبست قميصك أبعد ما لبّيت أم قبل؟ قال: قبل أن ألبّي، قال: فأخرجه من رأسك، فإنه ليس عليك بدنة وليس عليك الحج من قابل أي رجل ركب أمراً بجهالة فلا شيء عليه، طف بالبيت سبعاً وصل ركعتين عند مقام إبراهيم عليه السلام ، واسع بين الصفا والمروة، وقصّر من شعرك، فإذا كان يوم التروية فاغتسل وأهلّ بالحج واصنع كما يصنع الناس[١] .
والرواية وإن كانت واردة في فساد الحج إلاّ أنّه يمكن تعميمها للأمور
التكليفية كالقضاء والإعادة، مضافاً إلى أن مورد الرواية هو الحكم بالحج من قابل وإن كان غير ثابت في نفسه.
والحاصل: أن الرواية يمكن الاستدلال بها في كل الموارد بمقتضى مفاد كلمة
شيء الشاملة لكل الموارد، والقضاء شيء داخل في العموم، ودلالة الرواية قوية جداً.
الثالثة: صحيحة معاوية بن عمار قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن متمتع
وقع على امرأته قبل أن يقصّر؟ قال: ينحر جزوراً، وقد خشيت أن يكون قد ثلم حجه إن كان عالماً، وإن كان جاهلاً فلا شيء عليه[٢] .
ومحل الشاهد هو الجملة الأخيرة، ولا كلام لنا في انثلام حجه فإنه منوط
بالعلم، وهذه الرواية يمكن أن تكون أيضاً كالصحيحة الأولى مصداقاً لقوله عليه السلام : (ما لا يعلمون) ، فإن قلنا بذلك فهو شامل لجميع ما يُضطر إليه في جميع الأحكام سواء كان بالواسطة أو عدمها.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٩ باب ٤٥ من أبواب تروك الإحرام الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ١٣ من أبواب كفارات الاستمتاع الحديث ٤ .