التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٧
ويؤيده رواية عبد الأعلى مولى آل سام قال: قلت لأبي عبد الله عليه السلام :
عثرت فانقطع ظفري فجعلت على إصبعي مرارة، فكيف أصنع بالوضوء؟ قال: يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله عزوجل، قال الله تعالى: ﴿ما جعل عليكم في الدين من حرج﴾ [١] امسح عليه[٢] .
فإن الإمام عليه السلام أحاله على هذه الآية ومعناه رفع الشرط وهو المسح
بالمباشرة، ويستفاد من ذلك أن رفع الحرج كرفع الاضطرار ولا أولوية لأحدهما على الآخر فيكون هذا مؤيداً لما تقدم، ووجه التأييد: أن الرواية محل كلام من جهة السند والدلالة.
أما من جهة السند فإن فيه عبد الأعلى مولى آل سام وقد نوقش في جميع الوجوه التي ذكرت للدلالة على وثاقته[٣] .
وأما من جهة الدلالة فكذلك نوقش فيها بأن قوله عليه السلام : يعرف هذا
وأشباهه من كتاب الله وارد في مورد الرفع، وأما الحكم بالمسح فإنه من الإمام لا من الكتاب فلا يمكن جعل أحدهما كالآخر[٤] .
ولكن نقول: إن كل هذا يفهم من الكتاب فإن الإمام أحال التكليف إلى
الآية الشريفة، لا أن الإمام في مقام التفصيل وأن بعضها من الكتاب وبعضها
منه عليه السلام ، فإن الحكم وإن كان دقيقاً ولا يلتفت إليه كل أحد إلاّ أنّه يستفاد من الكتاب سواء فهمنا ذلك أم لم نفهمه، وبناء على ذلك فيبقى الإشكال من جهة السند فتكون الرواية مؤيدة لما تقدم كما ذكرنا.
والحاصل: أن حالها حال الأحكام التكليفية فكما أن نفس الأحكام
[١] ـ سورة الحج، الآية: ٧٨ .
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٣٩ من أبواب الوضوء الحديث ٥ .
[٣] ـ معجم رجال الحديث ١٠ : ٢٧٩ الطبعة الخامسة.
[٤] ـ التنقيح في شرح العروة الوثقى ٤ : ٢٣٦ الطبعة الثانية.