التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٦
أما الصورة الأولى: فالحكم فيها هو الصحة، وذلك لأنه بعد فرض عدم
الإطلاق لهذه الأدلة وعدم علمنا أن الشرط أو المانع في جميع الأحوال، أو أنّه مختص بحال الاختيار فقط، فالقدر المتيقن من ذلك هو حال الاختيار، وأما في حال التقية والاضطرار فلا نعلم أنّه شامل للحالين أم لا، فإن كان لدليل الواجب إطلاق فلنا أن نتمسك به ونحكم بصحة الصلاة حتى مع عدم وجود الشرط، وإن لم يكن له إطلاق فالحكم هو البراءة عن التكليف الزائد، فمثلاً إذا لم نعلم أن لدليل المانعية أو الشرطية في الصلاة إطلاقاً أم لا فالقدر المتيقن اعتبار ذلك في حال الاختيار، ثمّ إن كان هناك إطلاق من جهة المتعلق وهو الواجب أخذنا به وحكمنا بصحة الصلاة حتى مع عدم وجود الشرط، وإن لم يكن لدليل الواجب إطلاق نحكم بالبراءة، لأن الشك حينئذ يكون في التكليف بين الأقل والأكثر وحكمه الأخذ بالأقل، فنحكم بالصحة مع عدم الشرط أو وجود المانع في حال التقية.
والحاصل: أنّه إذا لم يكن لأدلة الجزئية والشرطية والمانعية إطلاق سواء
كان لدليل الواجب إطلاق أو لم يكن فعلى الأول نأخذ بالإطلاق وعلى الثاني نأخذ بالبراءة وعلى كلا الحالين نحكم بالصحة.
وأما الصورة الثانية: وهي ما إذا كان للأدلة إطلاق فهل الحكم هو الصحة
أو البطلان؟ والمسألة محل خلاف.
فذهب بعضهم إلى القول بالصحة، واستدل له بأدلة الاضطرار كحديث
الرفع[١] ونحوه فهي تدل على عدم التكليف به، فإذا كانت الأجزاء والموانع والشرائط مرفوعة وكأنها لم تكن مجعولة فتكون الصلاة بدونها صحيحة، وهذا نظير الجهل قصوراً، ونظير ما لا يعلم إلاّ أن يقوم دليل خاص.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١١ باب ٥٦ من أبواب الجهاد الحديث ١ .