التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٨٥
وبيانه: أن المانعية تارة تكون مترتبة على الحكم التكليفي لا أنها مستقلة في مورد التكليف، فمثلاً حينما يقال: الغصب حرام، فهذا الحكم موجب لمانعية الغصب في الصلاة من جهة المكان أو اللباس أو الماء، فالصلاة في اللباس المغصوب باطلة، إذ لا يتحقق قصد القربة بذلك، فمن هذه الجهة يكون الغصب مانعاً وهكذا بالنسبة إلى الشرطية والجزئية.
وتارة يكون الشيء بنفسه مانعاً لا أنّه ناشىء من حكم تكليفي.
فإن كانت المانعية على النحو الأول فالظاهر أنّه ملحق بالقسم الأول من
الآثار وهو المؤاخذات والقرارات، فإذا صدر الأمر فيه تقية كما إذا لبس ثوباً مغصوباً وصلى أو توضأ بماء مغصوب فصلاته ووضوءه صحيحان، ولا تلزمه الإعادة أو القضاء، وهذا يجري في كل أمر يكون دليله منتزعاً من الأحكام التكليفية، وذلك لأنه إذا ارتفعت المانعية وهي حرمة الغصب فلا يبقى مانع من الحكم بالصحة، فإن المفروض أن المانعية هي الحرمة فإذا صارت جائزة بواسطة التقية فيحكم تبعاً بصحة الصلاة لعدم وجود المانع حينئذ.
وما يقال: إن ملاك الحرمة موجود فلا يمكن الحكم بالصحة لعدم ارتفاع
المانعية.
فجوابه: أن الملاك هو الحكم التكليفي ومع ارتفاع الحرمة يرتفع ملاكها تبعاً لها، وبناء عليه فيحكم بالصحة ولا حاجة إلى الإعادة أو القضاء.
وإن كانت المانعية على النحو الثاني وهي ما إذا لم تكن ناشئة من الحكم التكليفي بل بنفسها مانعاً مستقلاً وتسمى بالأحكام الغيرية فهي على صورتين:
الأولى: أن لا يكون لأدلتها إطلاق إما لفقدانه كأن يكون الدليل منحصراً
في الإجماع والسيرة، وإما لأن الدليل اللفظي وإن كان موجوداً إلاّ أنّه لا إطلاق له.
الثانية: أن يكون لأدلة المانعية والجزئية والشرطية إطلاق.