التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٩
مفهوم التحديد، يمكن القول: إن ما عدا هيه الأشياء ليس بحلال مطلقاً أي سواء كان من ذبائحهم أو غيرها، وما تباشره أيديهم مطبوخاً كان أو غيره، ووجه عدم الحلية هو النجاسة لا غير.
نعم ورد في تفسير علي بن إبراهيم عن الصادق عليه السلام في تفسير الآية قال:
عنى بطعامهم هاهنا الحبوب، والفواكه غير الذبائح التي يذبحون، فإنهم لا
يذكرون اسم الله عليها أي على ذبائحهم ثمّ قال: والله ما استحلوا ذبائحكم فكيف تستحلون ذبائحهم[١] ؟
وفيه أولاً: ان هذا ليس تخصيصاً بل من باب ذكر بعض المصاديق.
وثانياً: إن الرواية مرسلة فلا تنهض لمعارضة الروايات المتقدمة.
والحاصل: أنّه يمكن التمسك بمفهوم التحديد للدلالة على نجاسة الكفار
لنجاسة طعامهم إلاّ ما استثني، وان مطلق ما لم يستثن غير حلال، وهو شامل لجميع أطعمتهم، ولا وجه لذلك إلاّ كون المستند هو نجاستهم.
القسم الثاني: ما ورد في أن المؤمن لا ينجسه شيء، كما في صحيحة
زرارة، ومحمّد بن مسلم، عن أبي جعفر عليه السلام قال: إنما الوضوء حد من حدود الله ليعلم الله من يطيعه ومن يعصيه، وان المؤمن لا ينجسه شيء إنما يكفيه مثل الدهن[٢] .
وليس المراد بالنجاسة في الرواية النجاسة العرضية إذ لا فرق فيها بين
المؤمن وغيره، بل المراد هي النجاسة الذاتية، وبدلالة مفهوم التحديد يكون غير المؤمن نجساً وإلاّ فلا وجه لتخصيص المؤمن بذلك.
[١] ـ تفسير القمي ١ : ١٩١ الطبعة الأولى المحققة.
[٢] ـ وسائل الشيعة ج ١ باب ٥٢ من أبواب الوضوء الحديث ١ وأوردها مرسلة عن الصدوق في الباب ٣١ مع اختلاف يسير.