التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٧
غسلها إلاّ إذا كان قد استعارها من مسلم فلا يجب الغسل كما دلت عليه صحيحة عبد الله بن سنان الآتية.
ومما يدل على هذا الجمع، معتبرة الحسين بن علوان عن جعفر بن محمّد عن
أبيه: أن علياً عليه السلام كان لا يرى بالصلاة بأساً في الثوب الذي يشترى من النصارى والمجوس واليهود قبل أن تغسل يعني: الثياب التي تكون في أيديهم فينجّسونها وليست ثيابهم التي يلبسونها[١] .
فالتفصيل في الثياب شاهد على ما ذكرنا من الجمع، هذا إذا كان قوله:
يعني ... الخ من الإمام لا من الراوي، وإلاّ فلا شاهد فيها، فهذه الطائفة لا بأس بدلالتها على المدعى.
وهنا رواية أخرى تدل على نجاستهم من جهة النهي عن المشاركة مع
النصراني في الاغتسال بماء واحد وهي صحيحة علي بن جعفر، أنّه سأل أخاه موسى بن جعفر عليه السلام عن النصراني يغتسل مع المسلم في الحمام؟ قال: إذا علم أنّه نصراني اغتسل بغير ماء الحمام، إلاّ أن يغتسل وحده على الحوض فيغسله ثمّ يغتسل[٢] ...
ويمكن الاستدلال بها على المدعى من جهتين: الأولى: إن الإمام عليه السلام أمره بالاغتسال بغير ماء الحمام. الثانية: إنه إذا أراد أن يغتسل بماء الحمام ينتظر فراغ النصراني ثمّ يطهر المكان ويغتسل بعد ذلك، وقد حمل صاحب الوسائل صدر الرواية على أن الماء لا مادة له وذيلها على كرية الماء[٣] ، إلاّ أن هذا الحمل بعيد والصحيح أن يقال: إن الأول أي الحكم بالاغتسال بغير ماء الحمام مبني على عدم غسل أطراف الحوض، والثاني مبني على أن الاغتسال بعد غسل أطرافه بشرط
[١] ـ وسائل الشيعة ج ٢ باب ٧٤ من أبواب النجاسات الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر باب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ٩ .
[٣] ـ نفس المصدر ذيل الحديث ٩ .