التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٥
والنصارى ولا تأكل من آنيتهم[١] .
والروايتان بإطلاقهما تدلان على النجاسة، إلاّ أن يقال: إن قوله عليه السلام : لا
تأكل من ذبائحهم، كما في الأولى وقوله: لا تأكل من ذبائح اليهود والنصارى، كما في الثانية قرينتان على أن المراد بالآنية، الآنية التي تجعل فيها الذبائح، وهو بعيد.
ومنها: صحيحة زرارة عن أبي عبد الله عليه السلام في آنية المجوس، قال: إذا
اضطررتم إليها فاغسلوها بالماء[٢] .
وهذه الرواية صريحة الدلالة على نجاستهم لأنه إذا كان يجب غسل الآنية
في حال الاضطرار ففي غيره بطريق أولى، ولا وجه لذلك إلاّ النجاسة، والاضطرار هنا بمعنى الحاجة كما هو شائع في الاستعمال.
فهذه الطائفة من الروايات تدل على النجاسة بمقتضى الإطلاق.
الطائفة الخامسة: ما ورد من النهي عن الصلاة في لباسهم وعلى فرشهم
ومنها:
صحيحة علي بن جعفر ـ المتقدمة ـ عن أخيه موسى بن جعفر عليه السلام قال:
سألته عن فراش اليهودي والنصراني ينام عليه؟ قال: لا بأس ولا يصلي في ثيابهما ... قال: وسألته عن رجل اشترى ثوباً من السوق للبس لا يدري لمن كان هل تصلح الصلاة فيه؟ قال: إن اشتراه من مسلم فليصل فيه، وإن اشتراه من نصراني فلا يصلي فيه حتى يغسله[٣] ، وورد ذيلها في قرب الإسناد[٤] وفي السرائر عن جامع البزنطي[٥] هكذا: قال: وسألته عن الرجل يشتري من
السوق لبيساً لا تدري لمن كان ... الخ.
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ٢٧ من أبواب الذبائح الحديث ٧ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ٢ باب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ١٢ .
[٣] ـ نفس المصدر الحديث ١٠.
[٤] ـ قرب الإسناد ج ٢ مسائل علي بن جعفر ص ٩٦ الطبع القديم.
[٥] ـ مستطرفات السرائر ـ من جامع البزنطي: ٤٧٧ الطبع القديم.