التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٥٤
ومنها: صحيحة العيص، قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن مؤاكلة اليهودي والنصراني والمجوسي أفآكل من طعامهم؟ قال: لا[١] .
وهذه الرواية كالروايتين السابقتين في الدلالة بمقتضى الإطلاق.
ومنها: صحيحة عبد الله بن يحيى الكاهلي قال: سألت أبا عبد الله عليه السلام عن
قوم مسلمين يأكلون وحضرهم رجل مجوسي أيدعونه إلى طعامهم؟ فقال: أما أنا فلا أواكل المجوسي، وأكره أن أحرم عليكم شيئاً تصنعون في بلادكم[٢] .
وهذه الرواية محمولة على التقية، ولا منافاة بينها وبين ما تقدم من حيث
الدلالة.
الطائفة الرابعة: ما ورد في النهي عن استعمال آنيتهم ومنها:
صحيحة محمّد بن مسلم ـ المتقدمة ـ قال: سألت أبا جعفر عليه السلام عن آنية أهل الذمة والمجوس؟ فقال: لا تأكلوا في آنيتهم ولا من طعامهم الذي يطبخون ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر.
وهذه الرواية تدل على النجاسة للإطلاق في قوله عليه السلام : لا تأكلوا في آنيتهم
وأما ما ذكر بعد ذلك من قوله: ولا في آنيتهم التي يشربون فيها الخمر فلا يمنع الظهور، وذلك لأن الأصل عدم التكرار وإلاّ لزم كون النهي الأول لغواً، وعليه فتخصيص النهي ثانياً بالذكر لتأكد النجاسة الذاتية بالعرضية فما أشكل به على هذه الرواية من أن ذكر الآنية ثانياً مانع عن الإطلاق في غير محله.
ومنها: صحيحة إسماعيل بن جابر، قال: قال لي أبو عبد الله عليه السلام : لا تأكل ذبائحهم ولا تأكل في آنيتهم، يعني أهل الكتاب[٣] .
ومنها: صحيحته الأخرى قال أبو عبد الله عليه السلام : لا تأكل من ذبائح اليهود
[١] ـ وسائل الشيعة ج ١٦ باب ٥٢ من أبواب الأطعمة المحرمة الحديث ٣ .
[٢] ـ نفس المصدر ج ٢ باب ١٤ من أبواب النجاسات الحديث ٢ .
[٣] ـ نفس المصدر ج ١٦ باب ٢٧ من أبواب الذبائح الحديث ١٠ .