التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٤٢
قوله تعالى: ﴿هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون﴾ [١] .
ومنها ما ورد في غير هذه السورة وهو قوله تعالى: ﴿وقالوا كونوا هوداً أو نصارى تهتدوا قل بل ملّة إبراهيم حنيفاً وما كان من المشركين﴾ [٢] وفي هذه الآية تعريض باليهود والنصارى بأنهم مشركون.
ومنها ما ورد في وصفهم بالشرك وهو قوله تعالى: ﴿لقد كفر الذين قالوا إن الله ثالث ثلاثة وما من إله إلاّ إله واحد وإن لم ينتهوا عما يقولون ليمسن الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾ [٣] .
وهذه الآية بيان لحقيقة شركهم وقولهم بتعدد الآلهية.
وغيرها من الآيات الكثيرة الواردة في بيان أن أهل الكتاب قد يطلق
عليهم لفظ المشركين.
وثانياً: أن مناسبة الحكم والموضوع ومقتضى الفهم العرفي كون الحكم
بالنجاسة إنما هو من جهة عدم الإيمان بالله ولا فرق في هذا بين الوثنيين وأهل الكتاب وغيرهم من أقسام الكفار.
ويؤيده: أن بعض الفقهاء ـ كما تقدم ـ قال بعدم الفصل حيث حكم بنجاسة الجميع، نعم ورد في كلام المحقق تقسيم الكفار وهو مشعر بالفصل، ولم يصرح بذلك بل استدل بالآية على النجاسة، فليس في المقام قول صريح بالفصل.
ويؤيده أيضاً: ما ورد في الآية الأخرى وهي قوله تعالى: ﴿ليجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ فإن قوله (لا يؤمنون) عام شامل لجميع أقسام الكفار بناء على أن الرجس هو النجاسة، وسيأتي الكلام حول الآية ومفادها
[١] ـ سورة الصف، الآية: ٩ .
[٢] ـ سورة البقرة، الآية: ١٣٥ .
[٣] ـ سورة المائدة، الآية: ٧٣ .