التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٥
دخولهم المسجد الحرام، فإن النجاسة بالمعنى الأخير لا تتنافى مع دخول المسجد الحرام ـ على الخلاف فيه ـ إذا لم تستلزم الهتك، وعليه فالمناسب لتفريع هذا الحكم هو المعنى الثاني من المعاني الأربعة.
ولكن يمكن أن يقال: إن الوجه الأول لا يمكن المساعدة عليه، وذلك لأن
عدم ثبوت هذا المعنى في زمان نزول الآية بعيد جداً إذ الآية الشريفة وردت في سورة التوبة وهي من آخر السور نزولاً على النبيّ صلي الله عليه و آله، فهل يتصور عدم ثبوت هذا المعنى إلى أواخر زمان دعوة النبيّ صلي الله عليه و آله ؟
نعم لو كان نزول الآية في أول البعثة لكان له وجه، وأما كون زمان نزولها
أواخر سني الدعوة فلا يتصور ذلك، فإن كان مراد السيد الأستاذ (قدس) هذا المعنى فغير تام، وإن كان مراده هو عدم ثبوت الحقيقة الشرعية فكذلك، فإن الوقوف على الروايات والكلمات الواردة في زمان الوحي يعطي أن لفظ النجاسة كان مستعملاً في نفس هذا المعنى الشرعي بلا قرينة، وقد تتبعنا جملة من روايات العامة والخاصة.
أما في روايات العامة فقد استعمل هذا اللفظ في المعنى الشرعي في عدة
موارد:
الأول: ما رواه حذيفة بن اليمان بطرق متعددة متفق عليها عندهم، أن
رسول الله صلي الله عليه و آله لقيه في الطريق وهو جنب فحاد عنه فاغتسل ثمّ جاء فقال: كنت جنباً، فقال: المسلم لا ينجس[١] وفي رواية السنن الكبرى: إن المؤمن لا ينجس[٢] .
الثاني: ما رواه أبو سعيد الخدري بطرق صحيحة عندهم أيضاً: قيل يا رسول الله أتتوضأ من بئر بضاعة، وهي بئر يطرح فيها لحوم الكلاب والحيض والنتن؟
[١] ـ جامع المسانيد والسنن ج ٣ مسند حذيفة بن اليمان ص ٤٢٧ .
[٢] ـ السنن الكبرى ١ : ٢٩٣ الطبعة الأولى.