التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٣
وحيث إن المعنى المراد دائر بين هذه المعاني الأربعة فلا وجه لتخصيصه
بالأخير إذ لا دليل عليه بخصوصه.
الثالث: أن لفظ المشركين مختص بفئة معينة من الناس، ولا يشمل كل من
لا يدين بدين الإسلام، فهو أخص من الكفار ويكون مقابلاً لأهل الكتاب، نعم هو يشمل الوثنيين وغيرهم ممن يقولون بتعدد الآلهية، وأما أهل الكتاب فلا يشملهم لفظ المشركين فلا يستفاد من الآية شمول الحكم لجميع الأصناف.
وقد يجاب بعدم القول بالفصل بين هذه الأصناف.
وفيه أولاً: عدم ثبوت القول بعدم الفصل. وثانياً: أن هذا ليس استدلالاً
بالآية وحدها بل بضميمة أمر آخر.
وقد يقال: إن المشرك قد يطلق ويراد به أهل الكتاب أيضاً بمفاد الآيات
الواردة ومنها قوله تعالى: ﴿وقالت اليهود عزير ابن الله وقالت النصارى المسيح ابن الله ذلك قولهم بأفواههم يضاهون قول الذين كفروا من قبل قاتلهم الله أنى يؤفكون * اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أرباباً من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلاّ ليعبدوا إلهاً واحداً لا إله إلاّ هو سبحانه عما يشركون﴾ [١] .
وفي هذه الآية نص صريح بنعت اليهود والنصارى بالشرك، ويدل على
ذلك أيضاً قوله تعالى: ﴿وإذ قال الله يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله ...﴾ [٢] .
والمستفاد: أن إطلاق لفظ المشركين شامل لليهود والنصارى.
وأما المجوس فكذلك لأنهم ثنوية قائلون بتعدد الآلهة وأن مبدأ الخير هو
يزدان، كما أن مبدأ الشر هو اهرمن أو النور والظلمة[٣] .
[١] ـ سورة التوبة، الآية: ٣٠ ـ ٣١ .
[٢] ـ سورة المائدة، الآية: ١١٥ .
[٣] ـ درر الفوائد ١ : ٤٥٧ مركز نشر الكتاب ـ طهران.