التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣١
والمتحصّل من مجموع هذه الأقوال أمور:
الأول: نسبة المخالفة في المسألة إلى ابن أبي عقيل فقط ولم نقف على كلامه
وأما ابن الجنيد فنسب إليه الاحتياط في بعض كلماته، والحكم بالنجاسة في البعض الآخر.
الثاني: الظاهر من كلمات من ذكرنا أن هذا الحكم مطابق للإجماع
واستدلالهم به، بل عن السرائر أنّه من أصول مذهب الإمامية.
الثالث: أن عمدة حكمهم بالنجاسة هو الاستشهاد بالآية الشريفة ﴿إنما المشركون نجس﴾ كما ورد في كلمات ابن زهرة، والسيد المرتضى، والشيخ، والعلامة، والمحقق، كما استشهد بعضهم مضافاً إلى هذه الآية بقوله تعالى: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ كما في كلمات العلامة، والمحقق.
الرابع: لم يظهر الفرق بين الشرك وغيره في كلماتهم إلاّ ما جاء في كلام المحقق
من أنّه قسّم الكافر إلى قسمين، بل إن بعضهم نفى الفرق صريحاً كما في كلام ابن زهرة المتقدم.
وأما الدليل الثاني وهو الكتاب فالمستفاد من كلمات الفقهاء أن مدرك
الإجماع لما اعتمدوه في الحكم بالنجاسة هو الآيات، وقد استدلوا بآيتين الأولى قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا إنما المشركون نجس فلا يقربوا المسجد الحرام بعد عامهم هذا ...﴾ [١] ، والثانية قوله تعالى: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ [٢] .
أما الآية الأولى فقد استدل بظاهرها على أن المراد من قوله تعالى:
﴿نجس﴾ هو النجاسة الاصطلاحية، والآية وإن كانت مطلقة بمعنى أن النجس يطلق ويراد به القذر وما ليس بطاهر، إلاّ أن النجاسة تشمل الذاتية والواقعية ولا
[١] ـ سورة التوبة، الآية: ٢٨ .
[٢] ـ سورة الأنعام، الآية: ١٢٥ .