التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٣٠
لنا قوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ لا يقال: إنه مصدر فلا يصح وصف الجنس (المشبه) إلاّ مع حرف التشبيه ولا دلالة فيه حينئذ، لأنا نقول: إنه يصح الوصف بالمصادر إذا كثرت معانيها في الذات كما يقال: رجل عدل، وذلك يؤيد ما قلناه.
وما رواه الجمهور عن أبي تغلبة، قال: قلت: يا رسول الله إنّا بأرض أهل
كتاب أفنأكل في إنائهم؟ فقال صلي الله عليه و آله: إن وجدتم غيرها فلا تأكلوا فيها، فإن لم تجدوا غيرها فاغسلوها وكلوا فيها متفق عليه. وما رووه عنه صلي الله عليه و آله قال: (المؤمن ليس ينجس) ، وتعليق الحكم على الوصف يدل على سلبه عما عداه. ومن طريق الخاصة ما رواه الشيخ في الصحيح عن علي بن جعفر عن أخيه موسى قال: سألته عن فراش اليهودي ... الخ.[١] .
وقال المحقق في المعتبر: وأما الكفار فقسمان يهود ونصارى ومن
عداهما، أما القسم الثاني فالأصحاب متفقون على نجاستهم سواء كان كفرهم أصلياً أو ارتداداً لقوله تعالى: ﴿إنما المشركون نجس﴾ ولقوله تعالى: ﴿كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون﴾ لا يقال: الرجس العذاب رجوعاً إلى أهل التفسير، لأنا نقول: حقيقة اللفظ يعطي ما ذكرناه فلا يستند إلى مفسر برأيه ولأن الرجس اسم لما يكره فهو يقع على موارده بالتواطي، فيحمل على الجميع عملاً بالإطلاق. وأما اليهود والنصارى فالشيخ قطع في كتبه بنجاستهم، وكذا
علم الهدى، والاتباع، وابنا بابويه، وللمفيد قولان أحدهما: النجاسة ذكره في
أكثر كتبه والآخر: الكراهية ذكره في الرسالة الغرية[٢] . ثمّ استدل على الحكم بما رواه الخاصة والعامة.
ونكتفي بهذا القدر من كلمات الفقهاء.
[١] ـ منتهى المطلب في تحقيق المذهب: ١٦٨ الطبع القديم.
[٢] ـ المعتبر في شرح المختصر: ٢٤ الطبع القديم.