التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٨
يكره أن يدعو الإنسان أحداً من الكفار إلى طعامه فيأكل معه، وإن دعاه فليأمره بغسل يديه، ثمّ يأكل معه إن شاء، وقال شيخنا المفيد: لا تجوز مؤاكلة المجوس، وقال ابن البراج: لا يجوز الأكل والشرب مع الكفار، وقال ابن إدريس: قول شيخنا في النهاية رواية شاذة أوردها إيراداً لا اعتقاداً، وهذه الرواية لا يلتفت إليها ولا يعرج عليها لأنها مخالفة لأصول المذهب، لأنا قد بيّنا بغير خلاف أن سؤر الكفار نجس ينجس المايع بمباشرته، وأيضاً الإجماع على خلافها، وقال السيد المرتضى في انتصاره: مما انفردت به الإمامية أن كلّ طعام عالجه الكافر من اليهود والنصارى وغيرهم ممن ثبت كفرهم بدليل قاطع فهو حرام، لا يجوز أكله ولا الانتفاع به، وخالف باقي الفقهاء في ذلك، والمعتمد ما اختاره ابن إدريس لنا أنهم أنجاس ... الخ[١] .
وقال في باب لباس المصلي: قال الشيخ في النهاية: إذا عمل مجوسي ثوباً
يستحب أن لا يصلي فيه، وكذلك إذا استعار ثوباً من شارب الخمر أو مستحلّ شيء من النجاسات يستحب أن يغسل أولاً بالماء ثمّ يصلي فيه، وقال في المبسوط: إذا عمل كافرٌ ثوباً لمسلم فلا يصلي فيه إلاّ بعد غسله، لأن الكافر نجس، وكذلك إذا صبغه له، لأن الكافر نجس، وسواء كان أصلياً أو كافر ردة أو كافر ملة، وتعليل الشيخ يؤذن بالمنع وهو اختيار ابن إدريس، وجعل قول الشيخ في النهاية خبراً واحداً أورده إيراداً لا اعتقاداً بل اعتقاده وفتواه ما ذكره في المبسوط.
وقال ابن الجنيد: فإن كان استعاره من ذمي أو من الأغلب على ثوبه
النجاسة أعاد، خرج الوقت أم لم يخرج، وهو يؤذن بقول الشيخ في المبسوط مع أنّه قال قبل ذلك: واستحب تجنب ثياب المشركين، ومن لا يرى غسل النجاسة
[١] ـ مختلف الشيعة: ١٣٤ الطبع القديم.