التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٢٢
والذي يظهر من مجموع أقوال العامة أن المشهور عندهم هو القول بالطهارة
على خلاف مشهور الخاصة من القول بالنجاسة.
أدلة الخاصة:
أما القول المشهور فقد استدل له بأمور:
أ ـ الكتاب. ب ـ السنة . ج ـ الإجماع.
وحيث إن الحكم بالنجاسة ينتهي إلى الإجماع فنبدأ أولاً به تبعاً للفقهاء
قدس الله أسرارهم[١] .
ولابدّ من ملاحظة أقوال فقهاء الطائفة في المسألة، ومن ثمّ ملاحظة
الآيات والروايات فنقول:
قال الشيخ المفيد في المقنعة: وإذا صافح الكافر المسلم ويده رطبة بالعرق
أو غيره غسلها من مسه بالماء، وإن لم تكن رطوبة مسحها ببعض الحيطان أو التراب[٢] .
وذكر في رسالته الغرية كراهة سؤر اليهودي والنصراني[٣] كما ذكرنا آنفاً.
وظاهر كلامه في المقنعة نجاسة الكافر، فيحمل كلامه في الرسالة على أنّه
عدل عن القول بالكراهة بقرينة أن تلاميذه كالسيد والشيخ وغيرهما، ادعوا الاتفاق والإجماع على النجاسة، ومن البعيد جداً أنهم لم يلاحظوا فتوى شيخهم المفيد ولم يطلعوا عليها، فيحتمل قوياً رجوعه عما في الرسالة، وإن كان يمكن القول أن حكمه بالنجاسة في المقنعة تنزيهي لا تحريمي بقرينة قوله: وإن لم تكن
[١] ـ مستمسك العروة الوثقى ١ : ٣٦٧ الطبعة الرابعة.
[٢] ـ المقنعة: ٧١ الطبعة الثانية.
[٣] ـ جواهر الكلام ٦ : ٤١ الطبعة السابعة.