التقية في فقه أهل البيت عليهم السلام - المعلم، محمد علي صالح - الصفحة ١٠٦
أنّ الحب هو الميل القلبي.
والحاصل: أن الرواية ليست معارضة لتلك الروايات فإن حب الكفار
ليس حباً واقعياً، فتكون الروايات المطلقة سليمة عن المعارض، والمستفاد منها الحرمة المطلقة.
المسألة الثانية: أن حرمة الولاية للكافر هل هي مشروطة بالاتخاذ أم
أنها مطلقة؟
والمفهوم من الآيات أنها مقيدة بالاتخاذ المفسر بالركون إليهم فأكثر
الآيات الواردة اشتملت على النهي عن الاتخاذ، إلاّ في آية واحدة لم يرد فيها ذكر وهي قوله تعالى: ﴿لا تجد قوماً يؤمنون بالله واليوم الآخر يوادون من حاد الله ورسوله﴾[١] .
ولا يخفى أن الاتخاذ غير التولي مفهوماً، والمنهي عنه في الآيات هو الاتخاذ فيمكن التفريق بينهما، وعليه فقد يقال بالتفصيل بين الاتخاذ ونفس التولي الذي هو الميل القلبي والمحبة، إلاّ أن الظاهر من الروايات عدم الفرق بينهما.
ثم إن المراد من الولاية هنا هي المحبة ـ كما ذكرنا ذلك في مطلع الحديث ـ
فإن من أحب شيئاً تولاه، ويستفاد ذلك أيضاً من الروايات، وهو الظاهر من القرائن.
ولابد أن تكون المحبة أمراً اختيارياً وإلاّ لما ساغ أن يتعلق به النهي، وأما
ما ورد من الروايات التي يستفاد منها عدم الفرق بين الاتخاذ وغيره.
فمنها:
رواية عمرو بن مدرك، عن أبي عبد الله عليه السلام ، قال: قال رسول الله صلي الله عليه و آله لأصحابه: أيّ عرى الإيمان أوثق؟ فقالوا: الله ورسوله أعلم، وقال بعضهم:
[١] ـ سورة المجادلة، الآية: ٢٢ .