حدائق الأنوار و مطالع الأسرار في سيرة النبي المختار - الحضرمي، محمد بن بحر - الصفحة ١٣٧ - فائدة في الفرق بين المعجزة و الكرامة و السّحر
قلت: و جميع ما ذكره- (رحمه اللّه تعالى)- هو مذهب أهل السّنّة، لأنّ خرق العادة لا يحيله العقل، و قد تظاهرت أدلّة الكتاب و السّنّة، و الأخبار و الآثار، الّتي ملأت الآفاق، و ضاقت عن حصرها الأوراق؛ على وقوع/ كرامات الأولياء في كلّ عصر و زمان، كقوله تعالى في مريم: كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ [سورة آل عمران ٣/ ٣٧]، و قوله تعالى: وَ هُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ [سورة مريم ١٩/ ٢٥]، و قوله تعالى: فَتَمَثَّلَ لَها بَشَراً سَوِيًّا [سورة مريم ١٩/ ١٧]، و قوله تعالى:
قالَ عِفْرِيتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آتِيكَ بِهِ [سورة النّمل ٢٧/ ٣٩].
و كحديث جريج، و أصحاب الغار الثّلاثة، و كذا حديث بركة قصعة الصّدّيق [١]، و حديث نداء الفاروق: يا سارية الجبل، و مشي العلاء بن الحضرميّ على الماء، و تسبيح قصعة أبي الدّرداء و سلمان [٢]، و تسليم الملائكة على عمران [بن حصين].
[١] و ذلك أنّ ثلاثة من أهل الصفّة نزلوا عنده ليتعشّوا، فأمر أبا بكر ابنه عبد الرّحمن، و قال له: دونك أضيافك، فإنّي منطلق إلى رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فافرغ من قراهم قبل أن أجيء، ثمّ ذهب أبا بكر إلى أمره و عاد بعد ما مضى من الليل ما شاء اللّه. فوجدهم ينتظرونه و لم يأكلوا شيئا، فأحضر القدر، فأكلوا، فكان كلّما أكلوا لقمة زاد من أسفلها أكثر منها، فأكلوا و هي تزداد، حتى شبعوا، و إذا بالطعام في القدر قد زاد ثلاث مرّات، فأرسل أبو بكر القدر إلى النبي (صلى اللّه عليه و سلم)، فأكل منها، و أكل معه جمع كبير من الناس، اللّه أعلم بعددهم «رياض الصالحين»، رقم (١٥٠١).
[٢] و ذلك أنّه بينما أبو الدّرداء يوقد تحت قدر له، و سلمان- رضي اللّه عنهما- عنده، إذ سمع أبو الدّرداء في القدر صوتا، ثمّ ارتفع الصوت بتسبيح كهيئة صوت الصّبيّ، قال: ثمّ ندرت فانكفأت، ثمّ رجعت إلى